إذا حرّم الله زواج المؤمن من الزانية، فمن باب أولى تحريم زواج من تعبد الصليب، ألا يمكن أن يراد بأهل الكتاب ( الذين آمنوا بمحمد ﷺ خاصة)، دون بقية أهل الكتاب الآخرين؟
الإنسان أصلا لو آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم سيكون مسلمًا، ولن يُسمى ب "الذين أوتوا الكتاب من قبلنا "؛ فلو أسلم يهودي أو نصراني الآن وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، سيُسَمى مسلما.
لكن الآية مَيَّزت بين الصِّنفين: ( المُحصَناتُ مِنَ المُؤمِناتِ \ وَالمُحصَناتُ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم ) في قوله تعالى:
{ اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلٌّ لَهُم وَالمُحصَناتُ مِنَ المُؤمِناتِ وَالمُحصَناتُ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم إِذا آتَيتُموهُنَّ أُجورَهُنَّ مُحصِنينَ غَيرَ مُسافِحينَ وَلا مُتَّخِذي أَخدانٍ وَمَن يَكفُر بِالإيمانِ فَقَد حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ ﴿٥﴾ } سورة المائدة.
فالآية بَيَّنت أن هذه المرأة لا بد أن تكون مُحصَنة أي عفيفة؛ والزواج من الزانية حرام شرعًا حتى لو كانت هذه الزانية من أهل الكتاب؛ قال تعالى: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [النور: 3]
فيجب أن تكون عفيفة، لأن المؤمن لا يحل له أن يتزوج الزانية في أي وضع من الأوضاع:
• لا من أهل الكتاب الذين من قبلنا.
• ولا مِن المدَّعيات للإسلام المنتسِبات إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
إنما يتزوج بالمُحصنة، كما جاء في الآية في سورة المائدة
بالنسبة لقولك: القرآن حرّم الزواج من المُشركات، وعابدة الصليب تعتبر مشركة أيضا؛ فكيف يحل الزواج منها؟
غيرك قال هذا الكلام وتساءل نفس السؤال.
وأكيد أن عابدة الصليب مشركة وكافرة بلا شك؛
وهناك قول مأثور عن عبد الله بن عُمر رواه البُخاري في صحيحه، من حديث نَافِعٍ ، أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى. وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ.
وقد قال جمعٌ من العُلماء أن أهل الكتاب الذين من قبلنا أيضا يدخلون في التحريم ( تحريم نكاح الكتابيات )؛
لكن لو نظرنا إلى سورة المائدة، سنجدُ أنها كانت مِن آخر السُوَر نزولاً على النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفيها حِل النّكاح من الكتابيات المُشركات " العفيفات " حصرا، وهذا فيه التنفير الشديد من الزنا، فقد جُعِل للكتابية العفيفة التي لا تزني ميزة على الكتابية الكافرة التي تزني؛ فلا يجوز للمُسلم أن يتزوج امرأة غير عفيفة بأي حال.
أسأَلُ اللَّه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أَن يَهْدِينَا وَإِيَّاكُم إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاط، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام