إذا أقام مشركٌ وليمة بمناسبة زواجه (خالية من المخالفات الشرعية، وليس فيها استضعاف ولا سخرية من المسلم وشعائره) فدعا مسلما لهذه الوليمة، هل يُجيب المسلم الدعوة لعموم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في إجابة الدعوة، أم يعتذر منه فلا يذهب؟
لم نَأثُر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ مشركا دعاه لحضور وليمةِ زواجه؛
لكن على الناس أن يعرفوا أن المشركين السابقين ليسوا كمشركي زماننا الآن، وإن كانوا يشتركون في حُكم الشِّرك والعقوبة في الآخرة -وكلٌّ يتفاوت في عذابه يوم القيامة على حسب عمله-
فحال المشركين في زمننا هذا، ليس كحالهم في بعض الأحيان؛ حيث نجد مثلا أن بعض المشركين يدعو الواحد منهم شيخا من المشايخ، أو داعية من الدعاة، أو عالما من العلماء إلى وليمته، وهو يحترم كلام هذا الشخص، ويَأمَنه على فتواه؛
وهذا الشيخ في هذه الوليمة قد يجد فرصة لتقديم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى (خصوصا لطلاب العلم الشرعي، وعوام المشركين الحاضرين في تلك المناسبة).
فإن كان الأمر كذلك، فلا بأس من حضور هذه الوليمة، لعموم ما كان في دعوة الأنبياء والمرسلين؛ قال تعالى على لسان سيدنا نوح: { رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا } سورة نوح
فنوح عليه الصلاة والسلام دعا قومه ليلا ونهارا، وأسرَّ لهم إسرارا -سِرا وجهرا-
لذلك نقول، أنه لا يوجد مانع مِن أن يحضُر المسلم وليمةَ أحد طُلابه أو أحد زُملائه في العمل، وغير ذلك -إذا كان لن يُسخرَ منه في هذه الوليمة، ولن يُنتقص من قَدْره أو من قدر الدين، ولا يوجد محاذير شرعية-
وقد كنا نعلِّق على كثير من الطلاب -لَمّا يسألون عن حضور مناسبات المشركين- بعدم الحضور، إن كان سيُستهزَأ في هذه المناسبة بشعائر الإسلام أو المسلمين ونحو ذلك؛ فقد بلغ بالبعض، سؤال المسلم عن حُكم "أكل السَّلَطة" في بعض المناسبات، وهذا من السخرية بالدين وبالمسلم.
فأمثال هؤلاء، يجعلون الدين أضحوكة، وينظرون إلى هذا المسلم بنظرة الإستصغار، فيصبح حضوره لهذه المناسبة ليس إجابة للدعوة، إنما مجلسا للإهانة والاعتداء (يؤتى به ليهان)؛ وهذا لا يجوز!
لكن إذا دُعِي المسلم لمجلس يخلو من المحاذير الشرعية ( الفساد والعُري والفواحش، والسخرية من الدين وشعائره وأهله... )، والناس الحاضرين يريدون شيئا من الخير: فليس هناك مانع أن يحضُر ويقدّم لهم الدعوة والنصيحة ويذكّرهم بالله سبحانه وتعالى، لعل الله سبحانه وتعالى يشرح صدورهم ويهديهم إلى سواء الصراط.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام