هداية.

أين الله؟ وما صحة القول بتكفير من يعتقد بأن الله في جهة فوق بالنسبة للسماء والأرض والكون (من غير تجسيم ولا تحييز ولا إعطاء صفة حجم ولا حدود)؟

📂 حديث وسنة #حديث #حج #أذكار

ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ سأل جارية جاء بها سيدها ليعتقها فقال لها: [أين الله؟] فقالت: في السماء، قال: [من أنا؟] قالت: أنت رسول الله، قال: [أعتقها فإنها مؤمنة]، وقال تبارك وتعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: ١٦] وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥].

فالله تبارك وتعالى في السماء، أي: في العلو فوق السماوات، بائنٌ من خلقه مستوٍ على عرشه.

و"الفوقية" -أيضًا- ثابتة بالنصوص الشرعية، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [الأنعام: ١٨] وقال تبارك وتعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠]، وقال ﷺ: [لمَّا قضى اللَّهُ الخلقَ كَتبَ في كتابِهِ فَهوَ عندَهُ فوقَ العرشِ إنَّ رَحمتي سبقَت غضَبي]، وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: "العرشُ فوقَ الماءِ، واللهُ فوقَ العرشِ، لا يَخفي عليْهِ شيءٌ من أعمالِكُم".

أما لفظ "التحيز" و"التجسيم" و "الحد" و"التحجيم" فمن بدع المتكلمين الذي تأثروا في معتقدهم واصطلاحهم بالفلسفة اليونانية، ولم يلتزموا الاصطلاح الشرعي في التعبير عن العقائد، فوقعوا في محاذير كثيرة، فلا يوصف الله تعالى بشيء منها.

ومع ذلك فهي ألفاظ مجملة لا يمكن الحكم على معانيها إلا بعد الاستفصال.

وأما القول بكفر من يقول بأن الله "فوق السماء"؛ فقول باطل مردود بالنصوص الشرعية، بل الواجب على المسلم اعتقاد ذلك. وإنما هذا قول بعض الأشاعرة في أهل السنة الذين أثبتوا الصفات التي أثبتها الله لنفسه، ومنها صفة العلو.

هذا والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام