أحيانا تكون للزوجة اهتمامات ليست مما هو ضمن اهتمامات الزوج، فهل يشارك زوجته فيها وإن لم تكُن تهمُّه؟
من الأمور التي تدخُل في المعاشرة بالمعروف: مراعاة الأمور التي تحبها الزوجة، وإن كانت ليست من اهتمامات الزوج ( وعلى الزوجة نفس الشيء ).
والمتأمِّل فيما جاء في صحيح البخاري وغيره، من حديث أمنا عائشة لمّا قالت: "كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي" ؛ («يتقمَّعْنَ»، أي: يَتغيَّبْنَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَدخُلْنَ وراءَ السِّترِ // «فيسرِّبُهنّ»: أي فيَبعَثُهن ويُرسِلُهنَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليها فيلعَبْنَ معها )
المتأمل في هذا، يجد أن أمنا عائشة مع أنها كانت متزوجة، إلا أنها كانت لا تزال تلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم احترم رغبتها في اللعب وميولها له.
فعلى الزوج أن يراعي دائما الأشياء التي تحبها الزوجة -إذا لم تكن مخالفة للشريعة طبعا- فيشاركها فيها حتى لو لم تكن تلك الأمور ضمن اهتماماته؛ وهذا ليس عيبا أو ضعفا في شخصية الرجل -كما قد يراه البعض-.
ولو تأملنا أيضا في حديث قصة نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة وهم يلعبون يوم العيد بالدَّرَق وَالحِرابِ، حين قال لعائشة: "تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ".
فَقالت: نَعَمْ.
وقالت: فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؛ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبِي.
نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما حرَم عائشة رضي الله عنها مِن رغبتها في النظر إلى لعِب الحبشة، وهذه متعة من مُتع النفوس، وفيها رياضة وتشجيع للنفس على عمل الخير، وفيها نوع من التواصل بين الناس، ومعرفة الأشياء المهمّة ( التدرب على القتال والجهاد في سبيل الله) وإن كانت المرأة لا تمارسها؛
فالنبي صلى الله عليه وسلم ما منع عائشة من ذلك؛ وهذا فيه فائدة، وهي أن الزوج دائما ينظر إلى الشيء الذي تحبه المرأة فيسارع إلى بذله لها ما استطاع؛
وهو محتاج من المرأة أن تتفهم هذا الشيء، فلا تظنّ هذه الزوجة أن هذا الرجل متملق أو متصنع، إذا سايرها فيما تحب، وشاركها فيما تحب من نشاطات وقدّر لها ذلك، وإن لم يكن هو يحب تلك الأشياء.
ومن المفترض أن يُقدَّر هذا الزوج، لأنه يراعي ويحترم ميول زوجته، وإن كان هذا الميول لعبا -كما في حديث أمنا عائشة-، فعادةً هذه الأشياء لا تهمُّ الرجل الكبير في شيء، لكنه يجعل لها نصيبا من الاهتمام، حتى يقضي لامرأته حاجة في نفسها، فيدخِل على قلبها السعادة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن تصير النفوس راقية، لتفهم سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم وطُرق معاملته مع الناس، ونسأله سبحانه أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام