هل كان الحرب على الاسلام بالسيف وحده؟
ما كانت الحرب على الإسلام يومًا بالسيف وحده، بل كانت – ولا تزال – حربًا بالكلمة، وبالتشويه، وبالتخويف، وبصناعة الرعب من سماع الحق.
منذ فجر الدعوة، وقف الإعلام الجاهلي ليؤدي مهمته نفسها: تحذير الناس من الإسلام، وتنفيرهم من تعاليمه، وتشويه صورة المؤمنين الصادقين، وهو يصرخ في وجوههم:
لا تسمعوا لهم… لا تقتربوا منهم… لا تتحاوروا معهم!
وهذا المشهد ليس وليد عصرنا، بل هو مشهد قديم قِدَم النبوة نفسها. فقد فعلها كفار قريش مع الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، حين أحاطوه بسيلٍ من الأكاذيب، وأغرقوه بالتخويف، وحذّروه من رجلٍ قالوا عنه ما قالوا… إنه محمد ﷺ.
لم يكتفوا بالتحذير، بل بالغوا في التهويل، حتى أقنعوا الطفيل أن يسدّ أذنيه بالقطن، خوفًا من أن يسمع القرآن، خوفًا من أن يصل الحق إلى قلبه!
نعم… إلى هذا الحد كانوا يخشون الكلمة الصادقة.
يدخل الطفيل المسجد الحرام، فيرى رسول الله ﷺ قائمًا يصلّي عند الكعبة. لا ضجيج، لا صراخ، لا دعاية… مجرد قرآن يُتلى، وحق يُعرض. فيقترب، ويسمع، رغم القطن، رغم التحذيرات، رغم الحرب الإعلامية.
ثم يلحق بالنبي ﷺ ويقول كلمته الخالدة:
يا محمد، إن قومي قالوا لي عنك كذا وكذا، والله ما زالوا يخوفونني من أمرك حتى سددت أذني بالكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك… فسمعته قولًا حسنًا.
فيقرأ عليه النبي ﷺ شيئًا من القرآن…
فيسقط القناع، وينهار الزيف، ويعلو صوت الفطرة:
والله ما سمعت قولًا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه!
فيُسلم الطفيل، ويعود إلى قومه داعيةً ثابتًا، لا مترددًا، ولا خائفًا، فيُسلم قومه، وتُهاجر معه ثمانون بيتًا، لأن الحق إذا سُمِع… انتصر.
هي هي الحرب نفسها.
تغيّرت الوجوه، وتبدلت المنصّات، وتطورت الأدوات، لكن الرسالة واحدة:
لا تسمعوا للقرآن… لا تقتربوا من هذا الدين… لا تفتحوا قلوبكم للحق.
لكن…
أبى الله إلا أن يُسمِع نوره من أراد له الهداية.
فاطمئنوا…
فكما اخترق القرآن قطن الطفيل، سيخترق ضجيج الإعلام، وسيبقى الحق ظاهرًا، من عهد محمد ﷺ… إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام