هداية.

هل المرأة لها أجر على خدمة وتربية أولادها؟

📂 أخلاق وآداب #صلاة #أسرة #عقيدة #قرآن #أذكار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فمما لا شك فيه أن قيام المرأة على أولادها بالتربية والرعاية والعناية ... عمل صالح، بل من أعظم الأعمال الصالحة، إذ تنشيء جيلًا قوي الإيمان، متين البنيان، ينفع الله به العباد والبلاد، ويصلح به ما فسد من أخلاق الناس وأعمالهم.

وكل من عمل صالحًا مخلصًا، فإن الله يتقبل عمله، ويجزيه عليه الثواب الجزيل، وفضل الله واسع، وكرمه سابغ.

قال تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل ٩٧]

وقال تعالى: ﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ (٧) وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ (٨)﴾ [الزلزلة ٧-٨]

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

ومن أسباب الولد الصالح: تربيته على الإيمان والعمل الصالح.

فالمرأة إذا احتسبت تلك الخدمة والتربية كان لها عظيم الأجر، وجزيل الثواب.

ومن ذلك: أن أولادها في ميزان حسناتها، لأنها السبب في وجودهم وتربيتهم.

ثم إذا كانوا صالحين فكل عمل صالح يعملونه فلها مثله، وإذا كانوا دعاة خير وهدى، فإن كل من يهتدي بهم فهو في ميزان حسناتها، كما أن الأمة كلها في ميزان حسنات النبي ﷺ، إذ هو من دعاها إلى الإيمان، وعرفها طريق الرحمن، فكذلك كل من دعا إلى هدىً، كما قال ﷺ : «فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». (متفق عليه).

وقال ﷺ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». (أخرجه مسلم).

وإذا كان الرجل يؤجر على وضع اللقمة في فم امرأته، فكيف بالمرأة التي تفعل ذلك مع أطفالها سنين طويلة، بل ومع الزوج نفسه، حيث هي التي تقوم على طعامهم وما يحتاجون، فكان انطباق الحديث عليها أولى من الرجل الذي يضع لقمة أو لقمتين في فمها.

وفي الصحيحين عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ».

وإذا كان إماطة الأذى عن طريق المسلمين صدقة، فكيف بإماطة الأذى عن جسد وملابس زوجها وأولادها المسلمين؟!

فهي تغسل أطفالها ليل نهار، وتجملهم، وتنظفهم.

وهي التي تسهر على مداواتهم.

وإذا كان المسلم يُؤجر على الشوكة يشاكها، فكيف بها وهي تحمل تسعة أشهر تعاني فيها كل أنواع الشوك والأذى؟!!

وغير ذلك كثير.

ولذلك نجد وصية النبي ﷺ للولد بأمه ثلاثًا وبأبيه واحدة.

كما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟

قَالَ: «أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».

وقال تعالى في شأن الأم: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَـٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ ٰ⁠لِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ (١٤)﴾ [لقمان ١٣-١٤]

وقال أيضًا: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ [الأحقاف ١٥]

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام