هل الإستغاثة بالأموات شرك أكبر مخرج من الملة؟
قال أبو الوفا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله (المتوفى سنة 513 للهجرة) :
"لما صعبت التكاليف على الجهال والضغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال وهم كفار عندي بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه...
وخطاب الموتى بالألواح وكتب الرقاع فيها يا مولاي أفعل بي كذا وكذا " (نقله ابن الجوزي في تلبيس إبليس).
وذكر الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في باب حكم المرتد من كتابه "كشاف القناع" :
"أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى ) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } .(كشاف القناع ، ص168-169، ج6).
وقال أحمد بن علي المقريزي الشافعي (المتوفى سنة 845 للهجرة) : " وشرك الأمم كله نوعان : شرك في الإلـٰهية وشرك في الربوبية ، فالشرك في الإلـٰهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك ، وهو شرك عُباد الأصنام وعباد الملائكة وعباد الجن وعُباد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات ، الذين قالوا (إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى) ، ويشفعوا لنا عنده ، وينالونا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة ، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه خاصته .
والكتب الإلـٰهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبح أهله ، وتنص على أنهم أعداء الله تعالى
وجميع الرسل صلوات الله عليهم متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم ، وما أهلك الله تعالى من أهلك من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله " (تجريد التوحيد المفيد ،ص45-46)
وقال العلامة الشوكاني (ت 1250للهجرة) : " اعلم أن الرزية كل الرزية ، والبلية كل البلية ؛ أمر غير ما ذكرنا - من التوسل المجرد والتشفع بمن له الشفاعة - ، وذلك ما صار يعتقده كثير من العوام وبعض الخواص في أهل القبور ومن المعروفين بالصلاح من الأحياء ، من أنهم يقدِرون على ما لا يقدر عليه إلا الله جل جلاله ، ويفعلون ما لا يفعله إلا الله عز وجل ، حتى نطقت ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم ، فصاروا يدعونهم تارة مع الله ، وتارة استقلالا ، ويصرخون بأسمائهم ، ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع ، ويخضعون لهم خضوعا زائداً على خضوعهم عند وقوفهم بـين يدي ربهم في الصلاة والدعاء ،وهذا إذا لم يكن شركا فلا ندري ما هو الشرك ! وإذا لم يكن كفرا فليس في الدنيا كفر " . (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ،ص28).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله :
" فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات : فهو كافر بإجماع المسلمين".
(مجموع الفتاوى ،ص138،ج1)
وقد ونَقَلَ هذا الإجماع عن الإمام ابن تيمية غيرُ واحد من أهل العلم على جهة الإقرار منهم : ابن مفلح في كتابه الفروع ، والمرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ، والحجاوي ، في الإقناع، والبهوتي في كشاف القناع .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام