موضوع الغيرة من الزوجة الثانية؛ ترى الزوجة الأولى أحيانا بأنها أحقُّ بالإحترام وغيره، نظرا للمدة الطويلة التي قضَتها مع زوجها لوحدها، فهل هذا صحيح؟
الوضع الطبيعي أن المرأة تريد أن يحبها زوجها، والنبي صلّى الله عليه وسلم، كان معروفا بأنه يحبّ عائشة رضي الله عنها، وكل الناس كانوا يعلمون ذلك، حتى زوجاته الأخريات؛
وفي مرضه الذي تُوفّي فيه عليه الصلاة والسلام، جعلنَه يُمرَّض في بيت عائشة، لعلمهن بحبه لها.
وقد توفي صلّى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها، بين حاقنتها وذاقنتها [ الْحَاقِنَة: مَا سَفَلَ مِنْ الذَّقَن؛ وَالذَّاقِنَة مَا عَلَا مِنْهُ ]
فإذن، كَون الرجل يحب امرأةً من نسائه أكثر من غيرها، فهذا لا يُلام عليه أبداً، وليس فيه مخالَفة للسنة؛ إنما هذا فضلُ الله يؤتيه من يشاء.
لذلك، فالزوجة التي تطالب زوجها بأن يحبها أكثر من الثانية، لأقدَمِيَّتها معه، أو لأن عندها أولاد معه، فِعلها لا يصح؛
لأنه يمكن أن تكون الزوجة الجديدة: لطيفة وخدومة، وودودة أكثر، وأشياء أخرى لم تقدّمها الزوجة الأولى - بعيدا عن مسألة كونها جميلة أو غير جميلة -
بعض الناس يظنون أنَّ الرجال يحبون النساء الجميلات فقط، وهذا غير صحيح؛
إذْ يمكن أن يحبَّ الرجل مَن هي أقل جمالا بين نسائه، أو أكبرهن سناً؛ وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء؛ ولا يصح الاعتراض على هذا الشيء؛
فنصيحتنا للزوجة الأولى: إذا كان زوجك يحبك، ويحب امرأته الأخرى، أو كل نسائه، فأنت لن تخسري شيئا؛
وَوَضْعُ المرأة للمقارَنات، وفَرضُها على الزوج أشياء معينة، فقط لأنها زوجته الأولى: فِعل لا يصح -كما سلف الذّكر-.
وهذا نوع من الضعف في الذكاء العاطفي، لأنه لا يفترض أن تقول هذا الكلام.
من الأزواج من يحب زوجته وأم أولاده - إن كان الله رزقه منها أولاد -، ومنهم من يحب أكثر، الزوجة التي لها مَواقف معه: موافقتها له في الرأي، ونُصرَته في قضاياه، وغير ذلك من الأمور التي تجذبه.
لذلك قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿١٢٩﴾ النساء
ربنا سبحانه تعالى أمرنا بالعدل، وأخبر أننا لن نستطيع أن نعدل، والعدل المقصود هنا هو العدل في المحبة، وقال بعض العلماء: العدل في الشهوة، وهذا ممكن أيضا؛
فهذه الأمور لا يستطيع الرجل العدل فيها وإن حرِص، والمطلوب منه أن لا يميل كل الميل ( للتفصيل أكثر، راجعوا فتوى سابقة تتعلق بشرح معنى العدل )
سؤال: بالرجوع لموضوع المحبة، لماذا الرجل لا يستطيع العدل في المحبة بين أزواجه!؟
الجواب: لأنّ نساءه الواحدة منهن متباينة في طباعها عن الأخرى:
- مِن النساء مَن هي خدومة ونشيطة ومجتهدة في التنظيف والترتيب ما شاء الله، ولكن لا تستطيع أن تؤدي احتياجاته بصورة كبيرة.
- وأخرى يمكن أن تشارك زوجها في كل اهتماماته:
فإذا كان أديبا تشاركه في الأدب؛
وإذا كان شيخا تشاركه في البحث في الأحاديث وغير ذلك؛ مع أنها أقل خدمة وتنظيفا..
لهذا نجد أن الرجل عنده مَيل لهذه المرأة أكثر من غيرها؛
فالرجل مع زوجاته إذن، كالوالد مع أولاده؛
أيُّ والد يحب أولاده؛ لكن نجد أن أحد هؤلاء الأولاد محبوب عند والده أكثر.
هذه حقيقه موجودة، لأن الله يجعل في قلب الوالد محبة له أكثر من غيره؛
واقرأوا ما قاله إخوة يوسف: ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينا مِنَّا ﴾ يوسف
قد يكون هذا الولد مطيعا، لطيفا في معاملته، ويفهم والده جيدا، وغير ذلك؛
فيكون قلب الوالد مائلا لهذا الطفل.
وأحياناً عامل السن يكون سببا في الميل، فالولد الصغير مثلا يحتاج لمزيد من الرحمة والمحبة من طرف الوالد.
فنصيحتي للأزواج: اجتنبوا خطوط المقاطعة،
واحرصوا على التحرك بشكل توافقي.
والمفترَض أن أي رجل في الدنيا يلقى التشجيع من زوجته الأولى على الزواج، لأنه ما تزوج بالزوجة الثانية إلا ليحافظ على الزوجة الأولى.
ثانيا: هذا الرجل عفيف ولا يريد الحرام، وهذا فيه محافظة أيضا على الزوجة والأسرة أيضا.
ثالثا: أن هذا الرجل يتحمّل المسؤولية.
إضافة إلى أنّ هذه أخت لك أيتها الزوجة الأولى، وتحتاج للعفاف، والمؤمن طبعا يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛
ولعل الله يرزقها بالولد مثلما رزقك؛
كما أنها ستكون مُعينة لكِ ولزوجك، وستكون صديقة لك، تؤنس وحشتك وغربتك عندما يخرج الزوج، وتتدارس معك، وغير ذلك...
فكل هذه الأمور التي ذكرناها، من المفروض أن تكون وِفق حركة توافقية، لنعيش بسعادة إن شاء الله.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام