هداية.

ماذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الحاكم بغير ما أنزل الله ؟

📂 أخلاق وآداب #عام

كعادة أهل الأهواء في اتباع متشابه الكلام وترك محكمه، فإنهم يستدلون ببعض الألفاظ التي جاءت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينصروا بها مذهبهم، وذلك كقوله رحمه الله:

ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر. اهـ

فقالوا: إن شيخ الإسلام يشترط في تكفير من يحكم بغير ما أنزل الله الاستحلال لذلك، فإن لم يستحل بقلبه فلا يكفر. ويقررون على هذا أن الحاكم بالقانون الوضعي لا يكفر حتى يستحله.

وهذا فهم باطل لقول شيخ الإسلام ورأيه في هذا الباب، ولمعرفة رأيه سنذكر بعض كلامه المشهور المتفرق في كتبه لأن رأي العالم ومذهبه لا يعرف إلا إذا جمع.

من ذلك:

1. قوله بعد تقريره السابق:

فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن.

وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة.

فهنا قسم الحكام إلى قسمين:

حاكم ملتزم بحكم الله تعالى، لكنه قد يظلم ويجور في الحكم لهوى ونحوه، فهذا لا يكفر لأنه لم يحِدعم شرع الله تعالى ولم يبدله.

حاكم لا يلتزم حكم الله تعالى بل يحكم بغيره، فهذا قال عنه: لا يؤمن، أي أنه كافر كفراً أكبر، ومنه من يحكم بالقانون الوضعي، فإن الذين يحكمون به ملتزمون به طائعون خاضعون له تاركون لحكم الله تعالى.

2. وقال بعده:

الحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو العدل الخاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي وكل من اتبعه، ومن يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر.

3. وقال:

الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر.

4. وقال:

الإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينًا فقد جعل لله ندًّا ولرسوله نظيرًا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادًا، وبمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب، وهو ممن قيل فيه: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾.

وقال: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء.

خلاصة القول: إن قول شيخ الإسلام فمن استحل... يقصد به المبدل لشريعة الله، والحاكم بهذه الشريعة المبدلة لأنه التزم بغير شرع الله، ولا يشترط عنده في كفره الاستحلال بالقلب كما يزعم المرجئة. لأن تحليل الحرام وتحريم الحلال والتزام غير شرع الله كلها أفعال جوارح، وقد بين رحمه الله أن فاعلها كافر دون اشتراط الاستحلال، وإنما غاية ما يقصده من لفظ الاستحلال أنه لازم لمن بدل شرع الله أو التزم شرعًا مبدلاً. إذ كيف يدعي إنسان أنه مؤمن بالله ومصدق بشرعه ثم يبدله أو يحكم بشرع مبدل ويترك شرع الله تعالى؟ فهذا لا يصدر إلا عن استحلال، فـ الاستحلال لازم لما حصل منه وليس شرطًا في تكفيره. وفرق بين اللازم والشرط.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام