ماذا جاء في صحيفة النباء العدد 547؟
صدر عدد من صحيفة النبأ بعنوان: بين التابع والمتبوع..
أقسم المقاتلون الأوزبك أن مداهمة منزل جزار التضامن" كانت أقل عنها مما تعرضوا له خلال الحملة الأمنية التي شنها عليهم النظام السوري، في إطار سعيه لحسم ملفهم، حين صاروا "عبئا" على الثورة بعد أن كانوا " وقودها" وباتوا "أغرابا" على "سوريا" بعد أن ناصروا "الشام" سنينا هكذا تفعل الثورة بأهلها، بينما الجهاد لا يفعل.
وأول ما يتبادر إلى الأذهان في هذا المقام هم شيوخ الفتنة "المتبوعون" الذين ضلوا هؤلاء "الأتباع" وغدروا بهم وأقنعوهم أنهم كانوا في مشروع جهادي يقاتل من أجل تحكيم الشريعة ولكن بعد إسقاط النظام، فسقط النظام وجاءت لحظة الحقيقة وتحول الثوار إلى طواغيت جدد يحاربون الشريعة وطلابها، وصار هؤلاء المقاتلون هدفا للثورة وجلاوزتها إنها دورة حياة المشاريع الجاهلية
وجريرة التنظيرات التنظيمية. ولقد بحت حناجر أمراء الدولة الإسلامية وهم يحذرونكم وينذرونكم من هذا اليوم الذي رأوه بأعين بصائرهم، وعميت عنه بصائركم سنوات طويلة كنتم فيها رده الجولاني وعونه ويده التي يبطش بها. واليوم يبطش بكم ويقتحم بيوتكم كما فعل من قبل بغيركم.
ولقد انتظرنا ظهور الحقيقة المختبئة
وراء الضجة المفتعلة التي صاحبت اعتقال بعض مجرمي النظام السابق الذين كانوا أصلا تحت أعين النظام الجديد، ولم يطل الأمر حتى بدأت حملة الاعتقالات ضد المقاتلين غير السوريين الذين أحسنوا الظن في الجولاني قديماء
وسكتوا عن جرائمه طويلا استجابة لتوجيهات "الخارج" التي كانت سببا أساسيا فيما وصلوا إليه اليوم. وليس المقام مقام شماتة بهؤلاء، فإن هدايتهم إلى الجادة أحب إلينا من حمر النعم وإنما المقام مقام عظة وتدبر ودعوة لاستخلاص الدروس والعبر
وتأمل فيما آلت إليه أحوال هؤلاء المقاتلين الذين كان الأصل بهم أن يكونوا الآن جنودا تحت ظلال الشريعة وسهاما في كنانتها، بدل أن يكونوا وقودا لمشاريع طواغيت اليوم ثوار الأمس ولا شك أن العيش في ظلال الشريعة غاية كل مؤمن صادق، لكنها لا تتحقق بالدروشة والأوهام، وبمعنى أدق لا يجب أن يكون المقاتل مجرد بندقية متحمسة وطلقة مندفعة يُسخّره تجار الجهاد المشاريعهم التنظيمية الحزبية ثم يبيعونه عند أقرب عتبة دولية بل يجب عليه أن يتفكر ويتدبر ويتفطن منذ البداية لأي الصفوف ينتمي ؟ وتحت أي راية يقاتل؟ ولأي مشروع يهب دمه وثمرة فؤاده ؟ وهذا ما أهمله هؤلاء المقاتلون طوال سنوات الثورة، واليوم يصطدمون بالحقيقة المرة التي لطالما بينتها لهم الدولة الاسلامية وأخفاها عنهم منظروا الضرار الأفاكون الفنانون القابعون تحت حراب المخابرات " يروجون للقاعدة ويهاجمون الدولة!!" ويؤدون دورا مفضوحا في تخذيل شباب المسلمين عن رايتها النقية ويدفعونهم نحو مشاريع جاهلية حزبية فشلت في كل تجاربها وخالف تنظيرها واقعها ونقض آخرها أولها!
يجب أن يدرك "المهاجر" أن المشروع الوحيد الذي يبقيه عزيزا كريما قبل التحرير وبعده هو مشروع الدولة الإسلامية - لا المشاريع الثورية ولا القومية ولا الحزبية وما زالت خطابات قادة المجاهدين منذ الشيخ العدناني تقبله الله وحتى الشيخ الأنصاري حفظه الله. حاضرة شاهدة تنصحكم وتدعوكم إلى الحق، وتنذركم غدر الغادرين ومشاريع المنافقين التي تتسع لكل طوائف الكفر والردة، وتضيق بأسرها على مهاجر واحد يكفر بالطاغوت.
إن الساحة السورية مقبلة على اختبار حقيقي فيما يتعلق بموقف "الحاضنة" تجاه من ضحوا بأنفسهم لنصرتهم، وصحيح أن التجربة سيئة تجاه المهاجرين الأبرار الذين رماهم شيوخ الحكومات والقاعدة بتهمة "الخارجية" لكن ما تهمة هؤلاء المقاتلين الذين هم خارج صفوف الدولة الإسلامية وكانوا رهن "توجيهات الضرار" التي ظهر في كل زاوية فشلها ؟!
إن مستقبل المقاتلين الأعاجم في سوريا الجديدة هو "الحسم " سواء دفعة واحدة أو بالتدرج، وإن لم يدافع هذا المقاتل عن نفسه وعرضه فستأكله كلاب النظام السوري أو يجد نفسه مكبلا في سراديب الراعي التركي لأن وجوده بات يتعارض مع مشروع "الدولة المدنية" التي حذرهم الشيخ العدناني منها مبكرا، في الوقت الذي كان فيه "الدراويش" ينفونها ویزكّون ثوارها!
إنه صراع حتمي يتكرر بين المشروع الثوري الوطني أو الحزبي، الذي ينتج فردا ولاؤه للوطن أو للحزب، وبين مشروع الدولة الإسلامية العالمي الذي لا يعترف بحدود الوطن ورابطته ولا الحزب وصنميته، بل يعطي ولاءه للإسلام ويقدمه على كل الروابط الأخرى فالرابط هو التوحيد لا سوريا الجديدة ولا القديمة، والغاية هي سيادة الشريعة لا سيادة القانون.
في البعد الأمني، قد يكون النظام السوري بحاجة مؤقتة لشراسة هؤلاء المقاتلين، في حال اندلاع أي حرب بالوكالة، فيضرب عصفورين بحجر، يُرضي "الوكيل" ويتخلص من "الدخيل"، ولكن على هؤلاء المقاتلين أن يعلموا أنهم مهما قدموا من تنازلات للنظام المرتد، وسواء انضووا تحت جيشه أو استقلوا عنه فإن بقاءهم في "سوريا الجديدة" لن يقبل به الجار اليهودي" الذي يعنيه الأمر أكثر من أمريكا القابعة خلف البحار، والطاغوت الجولاني حريص جدا على "حسن الجوار!".
ولعل أكثر ما يؤخر حسم ملف هؤلاء المقاتلين هو الخشية من لحاقهم بالدولة الإسلامية، وليس النظام السوري أو التحالف الصليبي وحدهما من يخشيان ذلك، بل يشاركهما المخاوف ذاتها منظروا الضرار الذين شكلوا طوال سنوات الثورة عامل ضغط وإغواء لهؤلاء المقاتلين وساقوهم إلى حظيرة الجولاني بعد أن سمنوه وسنموه " نكاية بالدولة وحربا لمشروعها وقطعا للطريق عليها، واليوم يؤدون دور الناصح الحريص على "المهاجرين" وهم أول من خانهم وتاجر بهم.
فهؤلاء قد خانوا "المهاجرين" مرتين الأولى عندما أفتوا "بخارجية" مهاجري الدولة الإسلامية وشرعنوا قتالهم واستعاروا لذلك فتاوى آل سلول والثانية يوم صدوا المهاجرين عن موكب النور وساقوهم بفتاوى الفتنة والتحريش إلى صفوف جبهات الضرار حتى انتهى بهم الحال إلى ما ترون، ولم يعترف هؤلاء السماسرة بجريمتهم، ولم يكفوا عن المتاجرة بورقة "المهاجرين" إلى الآن، واليوم يُشهرونها "بطاقة مزايدة" في وجه الجولاني انتصارا لخصوماتهم الحزبية بعد أن أحرقت ناره ثيابهم!
ومجددا، نقولها نصحا ودعوة ومعذرة إلى الله تعالى، دونكم أيها المقاتلون صفوف الدولة الإسلامية توبوا والتحقوا بها، توبوا وتبرأوا من كل الذين سخروكم لحربها، توبوا وصححوا خطأكم وردوا فتاوى فقهاء الضرار في وجوههم، فقد أضلوكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، وسيتبرأون منكم غدا يوم يتبرأ المتبوع من أتباعه كما أخبر سبحانه: {إِذْ تَبرَّأ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام