ما هي حقيقة الديمقراطية؟
الديمقراطية كلمة يونانية مركبة من (ديمو) (كراتس)، وتعني حكم الشعب، أي أن الشعب هو صاحب القرار والتشريع للأحكام. وللديمقراطية ثلاث صور:
1. الديمقراطية المباشرة:
يقوم الشعب بنفسه بتشريع القوانين والحكم بها بناءً على ما يتفقون عليه.
هذه الصورة انقرضت منذ العهد اليوناني بسبب صعوبة تطبيقها مع زيادة أعداد السكان.
2. الديمقراطية غير المباشرة:
ينيب الشعب عنه من يقوم بتشريع القوانين والحكم بها دون أن يكون للشعب أي حق بعد الإنابة.
توجد هذه الصورة في الأنظمة الديمقراطية الاستبدادية (الديكتاتورية) ولا تُطبَّق في النظام الديمقراطي الطبيعي.
3. الديمقراطية شبه المباشرة:
ينيب الشعب عنه من يقوم بتشريع القوانين والحكم بها، مع احتفاظ الشعب بحق الاعتراض والاستفتاء والانتخاب ونحوها.
في هذه الصورة يكون للشعب رأي مع الجهة التشريعية الحاكمة، وهي المعمول بها في غالبية الدول الديمقراطية حاليًا.
أركان الديمقراطية شبه المباشرة:
1. السيادة للشعب:
الشعب هو مصدر السلطات الثلاثة التي تقوم عليها الديمقراطية، وهي:
السلطة التشريعية: الجهة النائبة عن الشعب في تشريع القوانين وتُعرف بالبرلمان أو مجلس النواب.
السلطة التنفيذية: الجهة المكلفة بالحكم بما تشرعه السلطة التشريعية وتُعرف بالحكومة.
السلطة القضائية: الجهة التي تنظر في القوانين المشرعة وتتحقق من موافقتها للدستور وصحتها قانونيًا، وتُعرف بالمحكمة الدستورية.
2. مبدأ الحريات العامة:
مثل حرية الرأي وحرية المعتقد.
3. فصل الدين عن الحكم (العلمانية):
الدين لا يدخل في التشريع أو تنظيم شؤون الحكم.
أوجه مناقضة الديمقراطية للإسلام:
1. السيادة للشعب:
القول بأن السيادة للشعب يناقض قول الله تعالى:
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (يوسف: 40).
﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 26).
إسناد الحكم للشعب عن طريق النواب ينافي إفراد الله بالحكم؛ فالله هو الحَكَم والسيد سبحانه وتعالى، وإعطاء هذا الحق لغيره إشراك به، ولهذا كانت الديمقراطية من صور الشرك بالله.
هذا النص موجود في جميع الدساتير الوضعية.
2. حرية الرأي والمعتقد:
ينافي وجوب اتباع دين الإسلام، والخروج منه كفر وردة.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85).
قال الرسول ﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه) (أخرجه البخاري).
فإعطاء الحق لكل شخص في تبديل دينه واعتقاد ما يريده من إباحة الكفر والردة، مناقض للإسلام، وهو مبدأ تنص عليه جميع الدساتير الوضعية في الدول الديمقراطية.
3. حرية الرأي وفعل المنكرات:
القول بحرية الرأي يُعطي الحق في فعل المنكرات المحرمة إلا ما نص عليها القانون الوضعي، كالربا والزنا وأفعال قوم لوط وسب الدين والسخرية به والسحر والشعوذة، ولو منع القانون بعضها فلم يمنعها لأنها محرمة شرعا لأنه لم يستند عليه في التشريع، ولهذا حتى ما مُنِع منها قانونا ليس منعا تاما كالمنع الشرعي، ثم هذا المبدأ يبطل وجوب إنكار المنكر الذي هو من أعظم صفات أمة الإسلام، فإن أُنكر على هذه الأفعال المحرمة في العلن قيل هذا من تضييق الحريات العامة وحرية الرأي.
4. فصل الدين عن الحكم (العلمانية):
معناه أن الدين الإسلامي أو غيره من الأديان المحرفة لا دخل لها في تشريع الأحكام، وهذا ردٌّ للشريعة الإسلامية وطعن فيها بعدم صلاحيتها للحكم وأنها لا تكفي الناس لصلاح عيشهم وتنظيم أمورهم،وهو يناقض قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ﴾ (المائدة: 3).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام