ما هو الترتيب التربوي العملي لتعليم الأولاد على نهج السلف الصالح ؟
المنهاج التربوي للأولاد على نهج السلف الصالح:
إن أوجب الواجبات على الآباء تجاه أولادهم تعليمهم الدين الإسلامي الحنيف، وتدبّر القرآن وفهم أحكامه والعمل بها. لأن المقصود الأعظم من إنزال القرآن هو الهداية والامتثال، لقوله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾.
وهذا القدر داخل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وما لا يسع المسلم جهله من معنى التوحيد والعبادة والأوامر والنواهي.
وأما التلاوة والحفظ والتجويد فهي عبادات عظيمة، لكن حكمها تابعٌ للمقصد الأصلي، فهي وسائل تُعين على إدراك المعاني والامتثال، وليست مقصودة لذاتها. وبناءً على هذا، فإن الترتيب الشرعي، والأولويات التربوية على نهج السلف الصالح:
١- تعليمهم التوحيد أي أسس العقيدة: قال تعالى:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗوَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ" محمد/١٩
٢- العلم الضروري بالواجبات والمحرمات الأساسية، ما لا يسع المسلم أن يجهله. لحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وهو صحيح لغيره -وإن ضعفه البعض-.
ومعناه الواجب شرعاً هو تعلّم ما لا يسع المسلم جهله من أمور دينه: كأركان التوحيد وأركان الإسلام، وأركان الإيمان والطهارة، وهو واجب على الذكور والإناث، ولا يختص بزمان أو مكان.
٣- ثم تعليمهم تدبر أحكام القرآن ومعانيه ليعرفوا ما يريد الله منهم.
٤- ثم تعليم التلاوة الصحيحة، لأنها وسيلة للفهم الصحيح.
٥- وأخيرا الحفظ والتجويد بعد كل ما تقدم من مراحل باعتبارهما من المستحبات .
فائدة: كثير من الناس يبدأون مع أولادهم بالحفظ والتجويد، فينشأ الطفل يحفظ ألفاظ القرآن ولا يعرف معناه، وهذا خلاف ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم؛ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا " رواه ابن ماجه، ولذلك كان العلم بتوحيد الله ومعنى وشروط كلمة التوحيد والعمل بمقتضاها قبل أصوات الحفظ.
هذا هو الترتيب التربوي العملي لتعليم الأولاد . والله أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام