ما معنى الهجرة؟
تعريفها: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام.
دار الإسلام هي: التي تعلوها أحكام الإسلام، والقوة والغلبة فيها للمسلمين؛ وإن كان جمهور
أهلها كفارا،ً كحال المدينة في أول الأمر قبل نبذ العهود وإجلاء اليهود.
دار الكفر هي: التي تعلوها أحكام الكفار، والقوة والغلبة فيها للكفار؛ وإن كان جمهور أهلها
مسلمين، كدار العُبيديين الذين ملكوا مصر والشام والمغرب.
وعليه: لا يلزم من كون الدار دار كفر أن كل من فيها كفارا،ً وكذلك الأمر في دار الإسلام.
حكم الهجرة
إن الهجرة لديار الإسلام واجبة على كل مكلف قادر، فمن تركها وهو قادر عليها فهو مرتكب
لمحرمٍ بالإجماع،وعليها تنعقد أحكامٌ كثيرة،وبها ينجو الإنسان بدينه من الوقوع في الشرك والكفر
وموالاة الكافرين
قال في حديث بريدة الطويل:(ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين
وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا
منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين... الحديث) رواه مسلم.
خطورة التخلف عن الهجرة
أن من لم يهاجر مُعَرِّضٌ نفسه للوقوع في الكفر وهو لا يعلم؛ مثل: لو تحاكم لمحاكم قانونية،
أو كان من جنود الطواغيت، أو انتخب أو صَوّتَ على دستور.
أن النبي قد تبرأ منه، لحديث:(أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)
أن من لم يهاجر لا يجوز لنا أن نتواله،
قال تعالى
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ الانفال ٧٢
أن من لم يهاجر وهو في حال القدرة الاستطاعة يعرِّض نفسه للوعيد والعذاب الشديد
قال تعالى
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (سورة النساء، الآية 97)
فضائل الهجرة في سبيل الله
يكفي في فضلها،
قول الله تعالى
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ النساء ١٠٠
وقوله تعالى
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ التوبة ٢٠/٢١/٢٢
من الذي تسقط في حقه الهجرة
هم المستضعفون الذين لا يتمكنون من إظهار دينهم، لضعفهم وعدم المنَعَة، ولا
يستطيعون الهجرة لعجزهم وعدم قدرتهم عليها، فقد استثناهم الله في
قوله تعالى
{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} النساء ٩٨
وقوله تعالى
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ النساء ٧٥
وشرط ذلك
أن لا يستطيعون النهوض والخروج. - أن لا يهتدون إلى ذلك سبيلا.ً
وهم مع ذلك يدعون ربهم أن يخرجهم من دار الكفر إلى دار السلام، وأن يؤيدهم بالأنصار
والأولياء الذين يستنقذونهم من أيدي الكفار.
مفاهيم خاطئة
بعض المسلمين يخطئ في فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم :( لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد
ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه
وهذا الحديث قاله النبي بعد فتح مكة، فقوله :(لا هجرة بعد الفتح) أي: أن الهجرة من
مكة إلى المدينة بعد فتح مكة صارت غير واجبة، لأن مكة صارت دار إسلام بفتحها، فلم يعد واجباً
على أهل مكة أن يغادروها إلى المدينة، بل يبقوا في مكة، فالكلام خاص بالصحابة الذين كانوا
يريدون أن يهاجروا من مكة الى المدينة بعد فتح مكة فقال لهم النبي هذه المقولة.
ومما يبين بقاء الهجرة وعدم انقطاعها قوله صلى الله عليه وسلم :(لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَة،ُ وَلَا
تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)
ويظن البعض أنه ليس على المرأة هجرة؛ وهذا ليس صحيحا،ً فإن المرأة متى استطاعت
على الهجرة وجبت عليها، وتسقط عنها كل الشروط التي تجب عليها في السفر -بل لا اعتبار بها-
وهذا قول عامة العلماء، وهو الذي عليه الدليل، فإن من أوائل من هاجر من المسلمين من مكة الى الحبشة وإلى المدينة هم النساء.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام