ما معنى الموالا؟
تنقسم الموالاة إلى قسمين:
القسم الأول: موالاة صغرى، وهي من المحرمات ويأثم من فعلها ولا يكفر، مثل: السلام على الكفار والمرتدين، والانبساط إليهم، وتصديرهم في المجالس، وإفساح الطريق لهم. وهذه الأعمال محرمة ولا تجوز.
القسم الثاني: موالاة كبرى مخرجة من الملة، وهذه تقع من القلب كحب دين الكافرين وتمني نصرهم على المؤمنين، وتقع من اللسان كتأييد النصارى على حرب المسلمين، وتقع من الجوارح كالكتابة والمشاركة بالمال والسلاح والنفس.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:
فالموالاة مثل: لين الكلام، وإظهار شيء من البشاشة، أو ما أشبه ذلك، خصوصًا إذا كان يعرف بالبراءة من دينهم وإظهار ذلك لهم، فهذا مرتكب كبيرة بموالاته على هذه الأمور، وهي من أكبر كبائر الذنوب.
أما التولي الذي حقيقته: الإكرام، والثناء، والنصرة، والإعانة، والمعاشرة، وعدم البراءة الظاهرة، فهذه ردة صريحة كما دل الدليل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتفاق العلماء على ذلك.
[مسائل في البدع والمنكرات ص ٣٥].
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وهذه أصرح آية في كفر من والى الكافرين.
قال ابن حزم في المحلّى: صرح أن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ إنما هو على ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ ۚ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾
قال الإمام سليمان بن عبد الله: فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرًا، وإن لم يفعل ما وعدهم به.
[الدلائل في موالاة أهل الإشراك]
قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله:
نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم ... إلى قوله رحمه الله: ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
الأمر الثالث من نواقض الإسلام موالاة المشرك والركون إليه ونصرته، وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ}، وقال تعالى: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}، وقال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات.
قال الإمام سليمان بن عبد الله:
فإذا كان وعد المشركين في السر - بالدخول معهم ونصرتهم والخروج معهم إن جلوا نفاقًا وكفرًا، وإن كان كذبًا. فكيف بمن أظهر لهم ذلك صادقًا، وقدم عليهم، ودخل في طاعتهم، ودعا إليها، ونصرهم وانقاد لهم، وصار من جملتهم وأعانهم بالمال والرأي ...؟! هذا مع أن المنافقين لم يفعلوا ذلك إلا خوفًا من الدوائر؛ كما قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}.
وذكر الإمام سليمان بن عبد الله في كتابه حكم موالات أهل الإشراك عشرون دليلًا محكمًا على كفر من والى الكافرين.
فإن قال قائل: إن من والى الكافرين حبًا في الدنيا، وليس حبًا للدين، فإنه لا يكفر، وقد أفردنا الردّ على هذه الشبهة في منشورٍ خاص سابق، موجود في هذه القناة.
الجواب باختصار:
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات: قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين، أو محبة الكفر، وإنما سببه في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين.
هذا والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام