هداية.

ما حكم قول : ( يا رسول الله ) ؟

📂 حديث وسنة #عام

الجواب :

قول الشخص :

( يا رسول الله ) لا يخلو من أربع حالات أساسية :

الأولى :

أن يقصد الاستغاثة به، كأن يقول :

يا رسول الله فرج همي، أو هبني العافية ، أو يا رسول الله اشفع لي، أو توسط لي إلى ربك أن يفرج همي ويكشف غمي ونحو ذلك ، وهذا شرك، لأنه دعاء لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ومعلوم أن الدعاء عبادة، كما قال الله تعالى :

{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ..

وعن النعمان بن بشير، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :

" إن الدعاء هو العبادة " ..

رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وإسناده صحيح ..

وما دام الدعاء عبادة، فصرفه لغير الله شرك ..

الحالة الثانية :

أن يقصد التوسل، كأن يقول : يا رسول الله أتوسل بجاهك ومنزلتك عند الله ، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته، لأنه ليس من عمله، وهو بدعة ومحرم لا يجوز ..

الحالة الثالثة :

أن يُناديَه ليصلي عليه ويسلم، كأن يقول الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ونحو ذلك ، فهذه إن كانت في الصلاة فالصحيح أن المصلي يقول في التشهد : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ؛ لأن هذا هو الثابت في الأحاديث ، وأما ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه في ذلك- إن صح عنه - فهو اجتهاد من فاعله لا يعارض به الأحاديث الثابتة ، ولو كان الحكم يختلف بعد وفاته عنه في حياته لبينه لهم صلى الله عليه وسلم ..

لكن الأمر كما قال شيخ الإسلام رحمه الله : لقوَّة استحضارك للرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلام حين السَّلامِ عليه ، كأنه أمامك تخاطبه ..

ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون :

السلام عليك ، وهو لا يسمعهم ، ويقولون : السلام عليك ، وهم في بلد وهو في بلد آخر ، ونحن نقول : السلام عليك ، ونحن في بلد غير بلده ، وفي عصر غير عصره ..

وأما خارج الصلاة فتصلي عليه بدون مناداة كما قرر أهل العلم ..

الحالة الرابعة :

أن يناديه على سبيل الندبة، وهي: مناداة الميت بذكر محاسنه، وذكر ما حدث بعد فقده من مساوئ، ونحو ذلك، كأن يقول :

يا رسول الله لقد أصلحت البشرية وهديتها، فلو ترى ماذا حصل بعدك !! ونحو ذلك ، ومثله المناداة للنبي صلى الله عليه وسلم في شعر المدح والرثاء ، كقول أحدهم :

يا سيد الكونين ذكرك منهج .. إلخ

فهذا يُمنع حفظًا لجناب التوحيد ، وسدًا للذريعة ، وتجنبًا للوقوع في المحذور ..

وإذا صحب ذلك رفع الصوت بالبكاء والنشيج ، أو شق الجيوب، ونحو ذلك، فهو محرم ؛ لأنه يصير بذلك نياحة ..

فإن قال قائل :

ورد في الحديث :

" كل نادبة كاذبة، إلا نادبة حمزة " وندب الرسول صلى الله عليه وسلم أولى ..

فالجواب :

إن هذا الحديث ضعيف، ولو صح ففي آخره ما يدل على نسخه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط ..

والله تعالى أعلم ،،،

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام