ما حكم العمل في النيابة والمحاماة والقضاء والمحاكم؟
ويدخل كذلك في الوظائف الباطلة التي يجب على المسلم الموحد أن يطهر نفسه وأهله من رجسها؛ كل وظيفة فيها نوع تحاكم إلى قوانينهم، كالمحاماة والقضاء وأمثالها.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قاض قَضَى بالهوى فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قضى بغير علم فَهُوَ فِي النَّار،ِ وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ). [رواه الطبراني وغيره عن ابن عمر وكذا رواه أبو داود والترمذي والحاكم وغيرهم عن بريدة وهو حديث صحيح]
ويجب التفريق هنا بين القاضي في المحكمة المسلمة التي تحكم شرع الله، فيترك حكم الله في القضيّة ويجور لرشوة أو هوى، فمثل هذا لاشك أنه قاض في النار كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه غير خالد فيها، أما القاضي المتحا..كم إلى الط.اغوت وقد أمره الله تعالى أن يكفر به، فهذا غير الأول وقضيته ليست مجرد معصية أو كبيرة كالأول وإنما القضية هنا قضية شرك وتوحيد، وهي من أخطر القضايا على الإطلاق ودليل هذا التفصيل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116].
فالقضاة إذن - كما قسمهم النبي صلى الله عليه وسلم – ثلاثة ...
1- قاض يقضي بالهوى وكل ما خالف شرع الله؛ فهو الهوى والجهل والجور.
2- وَقَاضٍ يقضي بغير علم، وليس العلم المقصود هنا طبعاً علم الحقوق والقانون، فلا نعمة ولا كرامة لمثل هذه العلوم النتنة، بل العلم الذي يجب أن يقضي به القاضي هو علم الكتاب والسنة وما سوى ذلك وسواس الشياطين.
3- وَقَاضٍ يقضي بِالْحَقِّ، والحق هو ما جاء في الكتاب والسنة لا غير، وأين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في محاكمهم وقوانينهم؟ إنه كما علمت مما تقدم معزول معطل ليس له سلطان، بل السلطان كله والحق عندهم؛ لما نطق به دستورهم الك.فرى. وإذا كان الحق معزولاً معطلاً في محاكمهم، "فماذا بعد الحق إلاّ الضلال"، وشرع الطاغ.وت.
وكيف يحل لقضاة يزعمون الإسلام والتوحيد والإيمان؛ {أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}؟ [النساء: 60]، بل كيف يحل ذلك لكل من انتسب إلى دين التوحيد؟
تبّاً لكل وظيفة أو شيء من متاع الدنيا يخدش جناب التوحيد، وسحقاً لكل عقل تخيرها وقدمها على "لا إِلَهَ إِلاّ الله" والعقيدة والدين.
ورحم الله الشيخ سليمان بن سحمان، إذ يقول في رسالة له في بيان معنى الط.اغوت، بعد أن بين أن الموت وذهاب الحياة كلها أهون من الشرك والكفر، مستدلاً بقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ}، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ}، قال: (فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرّك وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك؛ لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت) اهـ [الدرر السنية: ص 285، من حكم المرتد].
ويقول المودودي رحمه الله تَعَالى في كتابه "الحكومة الإسلامية": (إن احتكامنا للمح.اكم - التي وضع الط.اغوت - لتقضي وتفصل في أمورنا ومشاكلنا؛ أمر ينافي الإيمان ويناقضه، إنما يقضي الإيمان بالله وكتابه أن يرفض الإنسان التسليم بشرعية هذه المحاكم، لأن الإيمان بالله والكفر بالطاغ'وت أمران متلازمان في القرآن، وطاعة الله والط.اغوت في آن واحد هو النفاق بعينه).
ورحم الله السلف الذين كانوا يفرون من أمثال هذه الوظائف في أزمنة الشريعة والخلا..فة والفتوحات، وكانوا يقولون: (من ولي القضاء فقد ذبح نفسه بغير سكين) .. أصله حديث مرفوع بلفظ: (مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) }رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة{
فيا لهف نفسي لو اطلعوا على كثير ممن يستميتون على هذه الوظائف من أهل زماننا الهادمين لدينهم الناحرين للتوحيد على مذابح الدستور والشرك والتنديد، ماذا كانوا يقولون؟ أما آن لهؤلاء أن يرعووا عن ضلالهم؟ أو يستحيوا على الأقل من الانتساب والتمسح بطريقة أولئك السلف الأعلام الأماجد.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام