هداية.

ما حكم إجراء عقود الزواج في المحاكم الطاغوتية ؟

📂 أسرة ومجتمع #عام

اذا كان ما يجري في المحكمة في الزواج هو مجرد تثبيت واقعة عقد الزواج فهذا جائز وطريقته مثلا أن يتم العقد في البيت أو في أي مكان بحضور ولي المرأة المسلم أو من ينوب عنه ممن وكلته المرأة عوضاً عن وليّها إن كان مشركاً ، وشاهدين مسلمين ويتم الايجاب والقبول فهكذا قد تم العقد شرعاً وحلّت الزوجة و لو كان العقد مشافهة ولا يتوقف حلّهما على تدوينه في المحكمة ، ويكون ذهابهم الى المحكمة حينئذٍ هو فقط لتثبيت وتدوين ما حصل في سجلات الدولة ، و تدوين العقود وتثبيتها ليس شرطا في صحة العقد ولا ركناً فيه ، و لا يعتبر تفويض كافر بكتابة وتدوين عقدِ تحاكماً ولا طلباً لحكم ولا فضا لنزاع فهما قد حلا لبعضهما قبل تدوينه ، ولم يتوقف حل العقد والنكاح وما يحل بين الازواج على تدوينه وكتابته .

ولو حصل أن تم العقد بأركانه في المحكمة فهذا ايضاً لا يعد تحاكماً وإن كان القاضي أو رئيس القلم يشهد ما يجري أو تم تحت سمعه وبصره فشهوده للعقد لا يبطل العقد ولا يجعله فاسداً ولا باطلاً كما لو أقامه المسلم في أي مكان وكان يحضر العقد كفار ومشركون ، فليس حضور القاضي ولا مشاهدته مجريات العقد تحاكماً اليه وانما يستحبُّ عدم اجرائه في المحكمة لتفادي ما قد يحصل من تدخل من قبل القاضي بصفته صاحب ولاية على المسلمين في اجراء عقودهم .

مثلا بمثل كما لو اتاك مولود فقد ثبت نسبه لك وهو ابنك و تسجيلك له عند الجهة المختصة بتدوين المواليد والوفيات ليس معناه طلب الحكم لك بصحة نسبته لك ولا تتوقف الأحكام الشرعية من نسب وميراث وولاية على كونه مكتوباً في السجلات ام لا . وإنما جعلت هذه الدواوين للتنظيم والترتيب وحفظ حقوق الناس من الضياع والنسيان والحجود والإنكار . وهذا جائز سواء كان في دار اسلام أو دار كفر . ولا ينقلب الأمر المباح إلى كفر بمجرّد فعل الكافر له او طلب الكافر له . فإن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله وما كان حلالا في دار الإسلام حلال في دار الكفر ، والحرام في دار الإسلام حرام في دار الكفر .

ومما يلحق بمسألة تدوين عقود الزواج تدوين الطلاق إن حصل ووقع من الزوج ، فهذا ايضاً لا يعد تحاكماً إلا إذا رفع أحدهما شكوى للقاضي ليحكم في صحة الطلاق ووقوعه وما يترتب من نفقة فهذا تحاكم لا شك .

واذا استفتى احد الزوجين القاضي في مسألة تخص الزواج والطلاق لا يعد ذلك تحاكماً إنما يعد هذا استظهاراً لحكم شرعي خفي عليه فطلب تبيينه ولكن يجب على المسلم ان يطلب منه الأدلة التي استند اليها ومن ثم يتبين ويتحقق لأن الكافر وإن كان ذا علم في الشرع فلا يستأمن على كلام الله تعالى وكلام رسوله .

ومن لم يميز بين التحاكم والإستفتاء وبعض المصطلحات الاخرى القريبة (كالصلح والتحكيم والاستنصار ) سيجعل أحدهما داخلاً في ماهية الاخر فتختلط عنده الاحكام والموازين فيصير عنده ما ليس بكفر كفرا وما هو كفر مباحاً .

هذا والله أعلم .

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام