: ما الفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد؟ وما هو التكبير المطلق والتكبير المقيد؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد؛
▪️فإن التكبير المطلق يبدأ بدخول العشر من ذي الحجة، يعني: بغروب شمس آخر يوم من ذي القعدة؛ ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاثة في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وقيل له (المطلق)، لأنه غير مقيد بوقت دون وقت، فيكبر المسلم في جميع الأوقات، سواء كان في بيته أو عمله أو طريقه أو على فراشه …
وقد: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا". [ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم عنهما].
▪️وأما التكبير المقيد: فهو الذي يبدأ من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.
وقيل له (المقيد)، لأنه مقيد بما بعد صلاة الفريضة.
وقد أجمع العلماء على مشروعية التكبير المقيد بأدبار الصلوات في الأضحى.
وورد في الباب أحاديث مرفوعة، لكنها ضعيفة.
لكنه ثبت عن علي بْنِ أَبِي طالب رضي الله عنه: "أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر". [أخرجه ابن أَبِي شيبة وغيره، وهو حسن].
وثبت أيضًا عن ابن مسعود، والحسن، والأوزاعي وغيرهم.
▪️والتكبير المقيد بأدبار الصلوات في الأضحى محل إجماع من أهل العلم.
قال النووي في "المجموع" (٥/ ٣٢): "وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأمة".
وكذلك قال ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (١/ ٢٢١): "واتفقوا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج".
▪️وذهب كثيرون إلى أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لفعل الصحابة رضي الله عنهم.
حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٢٠): "إنه إجماع من أكابر الصحابة".
يعني: التكبير من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.
وقال أيضًا في نفس المصدر: "أصح الأقوال في التكبير: الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أنه يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة".
وقال عبد الله بْنِ الإمام أحمد - كما في سؤالاته لأبيه (٤٧٦) -: "سألت أَبِي عن تكبير أيام التشريق؟
فَقَالَ: من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر، يُكبر إلى العصر ثم يقطع، وهذا تكبير علي بْنِ أَبِي طالب. قال أَبِي: ونحن نأخذ بهذا".
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٥٣٥): "وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود، إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى".
والنقولات كثيرة.
▪️والخلاصة: أن التكبير المقيد بأدبار الصلوات في الأضحى محل إجماع؛ والإجماع دليل شرعي.
لكنهم اختلفوا في ابتدائه وانتهائه.
فقيل: من صبح يوم عرفة، وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وقيل: من صبح يوم النحر، وقيل: من ظهره.
وقيل في الانتهاء: إلى ظهر يوم النحر، وقيل: عصره، وقيل: ظهر آخر أيام التشريق، وقيل: عصره...
▪️وتقدم أن الصحيح منها هو: من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الذي ذهب إليه الإمام أحمد وغيره، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية، وحكى فيه إجماع الصحابة، وسبقه على نقل الإجماع ابن قدامة في "المغني". والله أعلم.
▪️وصيغة التكبير المطلق والمقيد واحدة.
وهي: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد).
(١) وهذا تكبير عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. [أخرجه عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٦٣٢) بسند صحيح عن الأسود قال: كان عبد الله يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد].
(٢) وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجلُّ، الله أكبر ولله الحمد. [أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٤٥) و(٥٦٥٤) وسنده صحيح].
(٣) وثبت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه علمهم التكبير فقال: كبروا: الله أكبر، الله أكبر كبيرًا - أو قال تكبيرًا -، اللهم أنت أعلى وأجلُّ. [أخرجه البيهقي في "السنن" (٣/ ٣١٦) وسنده صحيح].
فبأي صيغة كبر المسلمُ فهو جائز، واختار كثير من العلماء تكبير ابن مسعود، وهو الذي عليه العمل اليوم؛ والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام