ما الدليل على خدمة المرأة لزوجها، وما معنى "المعاشرة بالمعروف"؟
جاء في صحيح البخاري:
من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا" البخاري
•فأرجِّله: ترجيل الشعر هو تسريحه بالمشط.
ومنْ حديث عَائِشَةَ أيضا، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي؛ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ".
إذن، كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تمشط شعر النبي وتغسله، وفي هذا الأحاديث دلالة على خدمة المرأة لزوجها؛
وهذا يبطِل كلام بعض من لا يعقلون، ممن قالوا أن المرأة ليس من واجبها خدمة زوجها: فلا تصنع له طعاما، ولا تغسل له ملابسه، ولا تنظف له بيته، ولا تقوم بأي عمل..
وجعلوا الواجب عليها هو أنها تتزين له فقط!
وللأسف، نجد أن بعض الناس فرحين بهذا الكلام الذي فيه خرابٌ للبيوت!
تخيل أنت تطلب من زوجتك غسل ملابسك، وطبخ طعام لك، وغير ذلك..؛
فتقول لك: هذا ليس من واجبي!
هذا كله كلام فارغ ضد سنة الرسول صلى الله عليه وسلم! ومن قالوا هذا الكلام، هم أنفسهم مَن قالوا أن الرجل ليس عليه أي واجب تجاه امرأته غير توفير الأكل والشراب؛
فلو مرضَت فليس له أي علاقة بها؛
وإذا احتاجت لأن تتصل بأهلها، يقول لها: لستُ مكلَّفا بذلك..
وغير ذلك من التشريعات المخرِّبة للبيوت!
كيف يستطيع اثنان أن يجتمعا بهذه الطريقة؟
الصحيح، أن المعاشرة بين الأزواج تكون بالمعروف، لقوله عز وجل:
{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } النساء
{ وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ } البقرة
و"المعروف": هو المتعارف عند الناس وأقرَّته الشريعة؛
ومِن ذلك: أن تخدم المرأة زوجها -كما جاء في حديث أمنا عائشة، فتسرّح له شعره وتساعده في غسله- وتطبخ له طعامه، وتغسل ملابسه وتنظف بيته، وغير ذلك من الأمور التي تدخل في مسمى "المعاشرة بالمعروف"..
ومن الآيات التي جاء فيها لفظ "المعروف":
*قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة : 228]
*وقوله سبحانه: { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ * وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ } [البقرة : 233]
وهذه في حالة المرأة المطلقة.
فجاءت كلمة: "المعروف" لكل حوائج الناس.
بل إنه حتى التعبيرات العاطفية عند الناس تكون "بالمعروف"، فهناك بلدان تشتهر بالكلام العاطفي أكثر من غيرها، وعلى من يتزوج امرأة من ذلك البلد، أن يدرّب نفسه على تلك التعبيرات المتعارَف عليها في بلدها (والمرأة كذلك)، وهذا يدخل أيضا في المعاشرة "بالمعروف".
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام