كَيْفِيَّةِ ذَبْحِ الأَضَاحِي?
دلَّت نصوصُ القرآن والسنة على التفرقة في الذبح بين الإبل وغيرها. وأن السنة في الإبل: النحر. وفي البقر والغنم: الذبح.
قال النووي في "شرح مسلم" (١٣/ ١٠٦): "وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر، وفي الغنم الذبح، والبقر كالغنم عندنا وعند الجمهور". اهـ.
▪️أولاً: كيفية نحر الإبل:
السنة في الإبل أن تُنحر قائمةً، معقولةَ اليد اليسرى.
أما نحرها قائمةً، فقد دل عليه ما يلي:
١) قوله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَ ٰلِكَ سَخَّرۡنَـٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج ٣٦]
قال البخاري في "صحيحه": "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا {صَوَافَّ} قِيَامًا".
٢) روى البخاري (١٧١٤) من حديث أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا».
وبوب عليه البخاري فقال: "باب نحر البدن قائمةً". اهـ.
وأما نحرها معقولة اليد اليسرى:
فلما رواه البخاري في صحيحه (١٧١٣) من حديث زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا، مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
ومعنى (مقيدة): أي معقولة الرجل اليسرى، قائمةً على ما بقي من قوائمها.
وبوب عليه البخاريُّ فقال: "باب نحر الإبل مقيدة". اهـ.
قال الحافظ في الفتح (٣/ ٦٤٧): "في هذا الحديث: استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة". اهـ.
▪️ثانيًا: كيفية ذبح البقر والغنم:
أما البقر والغنم فإنها تُذبح مضجعة على جانبها الأيسر، مع وضع الرجل على صفحة العنق. وقد دلَّ على ذلك ما يلي:
١) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ. فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ». [أخرجه البخاري (٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦)، وغيرهما].
٢) عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ». ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ». فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ». ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. [أخرجه مسلم (١٩٦٧)].
قال النووي في "شرح مسلم" (١٣/ ١٠٣): "فيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تُذبح قائمة ولا باركة، بل مضجعة، لأنه أرفق بها. وبهذا جاءت الأحاديث، وأجمع المسلمون عليه. واتفق العلماء وعامة المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر، لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار". اهـ.
وقال أيضًا في قوله (ووضع رجله على صفاحهما): "أي صفحة العنق، وهي جانبه. وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه". اهـ.
وقال ابن قدامة في "العمدة" (ص٣٠٨): "والسنة نحر الإبل قائمةً معقولةً يدُها اليسرى، وذبح البقر والغنم". اهـ.
بَابُ: اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ
روى مالك في "الموطأ" (١/ ٣٧٩): عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ ... يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ. (وسنده صحيح).
وبوب الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى - في "سننه" (٩/ ٢٨٥) فقال: "باب: السنة في أن يستقبل بالذبيحة القبلة". اهـ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام