هداية.

كيف نرد على من احتج بطواف النبي صلى الله عليه وسلم بالكعبة قبل الفتح مع وجود الأصنام داخل الكعبة وحولها؟

📂 أخلاق وآداب #عام

والجواب: أن هذا الاستدلال مدخول منقوض لا يستقيم على قواعد أهل العلم والدليل على ذلك الوجوه التالية:

أولاً: الطواف بالببت عبادة لله عند الرسول وعند المشركين» فكلهم كانوا يرون أنه عبادة ونسك لله قديم من عهد إبراهيم فلم يكن يتطرق إلى أذهان المشركين أن محمداً عليه الصلاة والسلام حين يطوف بالبيت أنه يطوف بأصنامهم فيحصل التلبيس على الناس» وهذا بخلاف ما تمارسونه من أنظمة العلمانيين» فإنهم يرون أنكم تعملون بها وأن موافقتكم عليها هو انتصار لهم عليكم وعلى مبادئكم الإسلامية» ومن جهة أخرى فإن العمل السياسي الديمقراطي في حد ذاته مناقض للتوحيد والحاكمية» فلا يقبل القسمة إلى منهي عنه لذاته ومنهي عنه لأمر خارج عن ذاته كما يقبلها الطواف» وهو مشتمل على مفاسد ومنكرات باتفاق الجميع وإن لم يصل ذلك عند البعض إلى مناقضة التوحيد ولا ينطبق المثال الذي ذكرتموه عن الرسول إلا إذا كان يسجد للأصنام مع المشركين ويطوف معهم بها وهذا غير حاصل» حاشاه !

فالفرق بين عملكم وعمل رسول الله هو الفرق بين الإسلام والجاهلية.

ثانياً: قد علم الخاص والعام موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الأصنام» وكان يسفهها ويسفه عبدتها الأحياء والأموات» فلم يكن أحد بسبب ذلك البيان يقع في عقله أن الرسول في طوافه معظم للأصنام بذلك الطواف بخلاف الداخلين في الديمقراطية من الإسلاميين !» فإنهم إما أناس يدعون إليها ويرونها مثالا للحكم الرشيد وأنها بداية دولة الخـــ.ــلافة الراشدة» والبعض الآخر يسكت عن المدح ويدعو إلى تطبيق ذلك المبدأ بقوله وعمله؛ والبعض الآخر يذم في المساجد وحلقات العلم ويسكت إذا لقي إخوانه من العلمانيين» والبعض الآخر يذمها عندنا وعندهم وفي المسجد ومجلس النواب» ولكنه عضو في تلك المجالس الجاهلية !!!!

ثالثاً: لايتم الاستدلال بهذه القصة إلا إذا صح أن الرسول كان يشرك

في طوافه تلك الطواغيت بالتعظيم والطواف, ومعلوم أن المسلمين يرون عصمة الرسول من الشرك قبل النبوة فكيف بعدها فما محل الاستدلال إذن وما منزعه؟

رابعاً: محل النزاع ليس هو موافقة أهل التوحيد لأهل الشرك أو العكس في عبادة اتفق الجميع على مشروعيتها وصرفها لله» وإنما محل النزاع هو موافقة أهل التوحيد لأهل الشرك في عبادة تصرف لغير الله فيفعلها أهل التوحيد تأليفاً أو فقهاً في المصالح والمفاسد أو يفعلونها موافقة في الظاهر لا في الباطن مجاملة أو مخادعة من دون إكراه» وهذا ما يفعله من دخل في الديمقراطية ثم يستدل على باطله هذا بأن النبي عليه الصلاة والسلام طاف بالكعبة والأصنام معلقة على جدرانها فلا يتم له الاستدلال؛ لأنه إما جاهل لايعرف طرق الاستدلال وضوابطه؛ وإما ملبس يعلم قبل غيره أنه لا حجة له فيما استدل به.

خامساً: المعروف أن العلماء يستدلون هذه القصة وأمثالها على مسائل وآداب وأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد وليس على مسائل وأعمال الشرك» فيقولون: قد لا يستطيع الإنسان أن يغير المنكر بيده كما كان النبي يطوف بالكعبة ويصلي إليها والأصنام معلقة في جدران الكعبة

ولكنه لا يستطيع أن يزيل ذلك المنكر ولم يستدل أحد فيما أعلم بهذه القصة على جواز ممارسة عمل جاهلي يناقض التوحيد يفعل ذلك سياسة وتفقهاً في المصالح والمفاسد وليس مكرهاً فما وجه الدلالة من هذه القصة على جواز الدعوة إلى مبادئ الجاهلية وتبنيها قولاً وفعلاً !!!!!

والله لشبهكم يا أهل الإرجاء والتجهم أوهن من بيت العنكبوت .

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام