كيف نرد على شُبْهَةٌ قالوا: إن الخوارجَ هم أوَّلُ من دعا إلى توحيد الحاكميَّة ؟
إن هذا قول من لا يعرف الإسلام، وما بُعِثتْ به الرُّسُل، فكلُّ الرسلِ دعَوا إلى توحيد الله بالحُكْمِ والدعاءِ وبقية العبادات، والكفرِ بالطاغوتِ المُتحاكمِ إليه، وألَّا يُشركَ فيه مع الله أحدٌ.
وأين هم من إنكارِ الرسولِ (صلى الله عليه وسلم) على أبي شُرَيْحٍ، لمَّا وفَد إليه مع قومه، فسمعهم يُكَنُّونه بـ(أبي الحكم)، فقال له: (إن الله هو الحَكَم، فلِمَ تُكنَّى أبا الحكم؟)، وقال له: (بل أنت أبو شُريح). رواه أبو داود والنسائي.
فإذا كان هذا في مجرَّدِ المُشابهة في الاسم فقط، فكيف بمن يدّعي هذا الحقَّ لنفسه؟! وكيف يُقال إن هذا الكلام حادثٌ بعد عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)؟!
وكذلك الخوارجُ، عندما رفعوا شعارَ ﴿إنِ الحُكْمُ إلَّا للهِ﴾، هل أنكر أحدٌ من أهل العلم، على اختلافِ عصورهم، هذه الكلمةَ الدالةَ على إفرادِ الله بالحُكم، لئلَّا يُظَنَّ أنهم من الخوارج؟! وكيف يُنكِرونها وهي آيةٌ من كتاب الله تعالى، لها معنىً ومضمونٌ ولوازم؟! بل إن الذين أنكروا على الخوارج هذه الكلمةَ، إنما أنكروا عليهم سُوءَ فهمِهم لها وتطبيقَهم لمضمونها، وليس مجرَّدَ رفعِهم لها.
وهنا تنبيه: قولُ بعضِ الجَهْمِيَّةِ في زماننا إن الكلامَ في شِرك الحُكم من مُخترعاتِ سيد قطب، يُقال لهم: قد سبقَ سيدًا كثيرٌ من العلماء، ففصَّلوا المسألةَ تفصيلًا دقيقًا، وبيَّنوها أتمَّ بيان، ومنهم ابن تيمية، وابن كثير، وغيرُهم. ثم تتابَعَ العلماءُ المعاصرون، كأحمد شاكر، ومحمد بن إبراهيم، على تأصيلِ ذلك وتوضيحِه، وكلامُهم معروف. فلم يكن سيدٌ سابقًا لأحدٍ في كلامه، بل ما هو إلا رجلٌ دعته غيرتُه إلى إنكارِ منكرٍ عمَّ البلاءُ به.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام