كيف نرد على شبهة إباحة إرتكاب المحظور من أجل الإصلاح والدعوة؟ - وما هي الأدلة التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل معصية قط من باب المصلحة؟
ما جاء في السيرة أن قُريشاً أرسلت عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفاوضه على ترك سبّ آلهتهم ، وقال : فرقت شملنا ، فإن كنت تُريد السيادة لا نقطع أمراً دونك ، وإن أردت زوجاً زوجناك ، وإن أردت مالاً أعطيناك ، فقرأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه أول سورة فُصِلت (1) ، والقصة صحيحة باعتبار طرقها.
- فالعرض ليس فيه مُكفر ، ومع ذلك لم يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك باسم مصلحة الدعوة ، وطلبوا منه فقط ترك التصريح بكفرهم وباطلهم وترك انتقاد الأوضاع الباطلة ، مع أنهم عرضوا عليه أن يكون سيداً ، يعني رئيساً وهذه مصلحة عظيمة يتمناها كثيراً من دعاة الإصلاح ، ومع ذلك لم يقبل بذلك لأنه يتضمن معصية ، وهي ترك إظهار الولاء والبراء ، وترك جزء من التوحيد.
* الدليل الثاني
----------------
- عند مسلم وهو : (أن قريشاً أتت النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه مجلساً مقابل أن يطرد الضُعفاء) (2) ، فأنزل الله عليه آيتين ، الآية الأولى : {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} [الأنعام / 52] ، مع أن فيه مصلحة وهي الاجتماع بهم ودعوتهم ، ولكن لما كان مقابل معصية مُنع من ذلك ، والمعصية هي كسر قلوب الضعفاء وخذلانهم ، ومثله اليوم لو طلب العلمانيون من الإسلاميين طرد المجاهدين مقابل مكاسب دعوية لم يجز لهذا النهي . الآية الثانية : {وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ولا تعدُّ عيناك عنهم تريدُ زينة الحياة الدنيا} [ الكهف / 28 ].
* الدليل الثالث
---------------
- قول النبي صلى الله عليه وسلم : (يكون في آخر الزمان أُمراء ظلمه ووزراء فسقه وقضاة كذبه ، فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابياً ولا عريفاً ولا شرطياً) (3) ، ووجه الدلالة : أنه منع إعانة الظلمة ومساعدتهم.
* الدليل الرابع
-----------------
- يقال لهم لو أن أهل البدع أحدثوا بدعة يريدون الخير والمصلحة كإحياء المولد وصيام النصف من شعبان ، فسيقولون لا يجوز ، نقول إذاً فالباب واحد ، ومثله لو خلا رجل بامرأة من باب الدعوة ، فسيقولون لا يجوز ، نقول إذاً فالباب واحد.
* الدليل الخامس
-----------------
- يُستدل عليهم أيضاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ما جعل دواء أمتي فيما حُرِم عليها إن الله طيب لا يقبل إلاَّ طيباً). (4)
* الدليل السادس
----------------
- فقد أجمع أهل الحديث أنه لا يجوز للشخص أن يخـترع أحاديث من عنده في باب الفضائل ، أو يضع أحاديث لحث الناس على أمر ما ، ولو كان في هذه الفضائل مصلحة الخير والازدياد من الطاعة ، لأنه يلزم منه معصية وهي الكذب على الله ورسوله. نقول إذاً فالباب واحد.
---------------------------------------
(1) أنظر : فتح القدير 4 / 504 ط . دار إحياء التراث العربي ، وذكر أيضاً ابن كثير في تفسيره من حديث جابر بن عبد الله 4 / 114 . ط . مؤسسة الريان ، قال ابن كثير رحمه الله : وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فيصل .
(2) رواه مسلم ( 2413 ) في فضائل الصحابة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
(3) المعجم الصغير للطبراني 1 / 204 .
(4) رواه مسلم ( 1015 ) في الزكاة .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام