هداية.

كيف الرد على من قال أن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر العملي الأصغر كالمعاصي؟

📂 أخلاق وآداب #عام

والقائلون بذلك يجعلون الحكم معصية كسائر المعاصي لا يُكفَّر مرتكبها ما لم يستحلها، بل إن بعضهم يبالغ ويرمي المخالفين له بأنهم خوارج.

1- أن هؤلاء قد غاب عنهم الفرق بين الكفر والمعصية:

فظنوا أن القوانين الوضعية والتشريع من قبيل المعاصي لا الكفر، لمذهبهم الفاسد في الإيمان وقولهم بالإرجاء. والحق أن القانون والتشريع من الكفر الأكبر وليس مجرد معصية، والفرق بين القانون والمعصية من وجهين:

الأول: ليس في المعصية مضاهاة ومشابهة لخصائص الله وعباده، وليس في المعصية شرك، بخلاف التشريع الذي فيه الشرك في الربوبية والألوهية.

وهناك تلازم بين ربوبية الله وبين حقه في السيادة والتشريع، فمن يخلق يأمر: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)، بل هو أحد معاني ربوبيته الثلاث (التدبير، والملك، والأمر). فلا يثبت توحيد الربوبية إلا بإثبات حق التشريع والسيادة والأمر والنهي، كما أنه لا يثبت توحيد الألوهية إلا بالتحاكم إلى شرع الله وقبوله والرضا به ظاهراً وباطناً.

الثاني: أن العاصي عنده الالتزام بالشريعة بخلاف المشرِّع؛ فليس عنده الالتزام والانقياد للشريعة ولا قبولها. فالعاصي عنده أصل الالتزام وخالف في كمال الالتزام، بخلاف المشرِّع؛ فليس عنده أصل الالتزام بالشرع، فنقض الأصل، ولهذا كفر.

2- أن الله تعالى كفّر من يحكم ويشرِّع، بل كفّر من دونهم ممن يتبعهم ويطيعهم في التحليل والتحريم ويتحاكم إليهم؛ فقد اتخذهم ربًّا وكفر بذلك، إذ لا فرق بين شرك الطاعة وشرك الدعاء، إلا في ذهن من لم يفهم التوحيد حق الفهم.

كما في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} [التوبة: 31]، {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60]، {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121].

وكيف يكون الشرك في الدعاء شركاً أكبر مخرجاً من الملة، ولا يكون الشرك في التشريع كذلك؟ وهل كان شرك إبليس إلا في رد أمر الله؟ وهل كان كفر قوم لوط إلا في رد أمر الله وتكذيب رسله؟ فما من موضع في القرآن ذكر فيه عن إبليس ولا قوم لوط أنهم صرفوا الدعاء لغير الله.

فهذان النوعان من الشرك متآلفان، متجانسان، حكمهما واحد في الكتاب والسنة، فكيف يُفصل بينهما دون أدنى أثارة من علم؟

3- أن السلف يقصدون بالكفر العملي إذا أطلقوه أمرين:

ما تعلق بالعمل فعلاً وكان يُشترط معه الاستحلال، كترك بعض الواجبات كالحج، وفعل المعاصي كالزنا.

وما كان كفراً بذاته لا يُشترط معه الاستحلال، كالتشريع، وسب الله، وحرب الدين، ومظاهرة الكفار، والسحر، والسجود للقبور، والاستهانة بالمصحف.

قال ابن القيم: (كفر العمل ينقسم إلى ما يضاد الإيمان وما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان) [الصلاة، ص 406].

أيضاً أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ولا يصح الإيمان إلا بالعمل، وتاركه يكفر عند أهل السنة خلافاً للمرجئة.

وقد كفّر السلف تارك الصلاة وتارك النطق بالشهادتين مع القدرة بالإجماع، وهذا من الكفر العملي الأكبر، ولا يخالف ويعدّه من الأصغر غير المرجئة.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام