غض البصر أمر إلهي وطهارة قلبية؟وما هي ثمرة في الحياة الدنيا ؟
الله الذي خلقنا يعلم ضعفنا. يعلم أن نظرة واحدة كافية أن تسرق سكينتنا أياماً.
فنزل الأمر واضحاً رحيماً للجميع:«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ»
أزكى لهم... أي أطهر لقلوبهم، وأنقى لخواطرهم.
غض البصر ليس حرمان، بل هو حفظ. حفظ للقلب من التعلق بما لا نملك، وحفظ للبيوت من المقارنة، وحفظ للروح من أن تتلوث بصورة لا تمحى.
سهم الشيطان.. وخطر النظرة
النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. تبدأ بنظرة، ثم فكرة، ثم أمنية، ثم خطوة.
قال ابن القيم: "النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة الفكرة، ثم تولد الفكرة الشهوة، ثم تولد الشهوة الإرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة".
كم قلب انكسر؟ كم بيت تهدم؟ كم طاعة ضاعت؟ بسبب "نظرة عابرة".
المؤمن الحق يهرب من الفتنة، لا يقف يتحداها. يغلق الباب قبل أن يدخل منه الريح
ثمار غض البصر في الدنيا والآخرة
والله ما غض عبد بصره لله إلا عوضه الله حلاوة يجدها في قلبه.
في الدنيا: نور في الوجه، وطمأنينة في القلب، وبصيرة في الحق. فيرى الأشياء على حقيقتها لا على زيفها.
وفي الآخرة: وعد من الكريم. قال ﷺ: "من غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوة إيمان يجدها في قلبه".
تخيل أن تُحشر يوم القيامة وقلبك خفيف، لم تحمل أوزار نظراتك. هذا وحده يكفي.
نماذج من الحياء والعفة
هذا يوسف عليه السلام في القصر، والباب مغلق، والمرأة تقول: "هيت لك"، فكان رده: مَعَاذَ اللَّهِ غض بصره وغض قلبه فصار عزيز مصر.
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه، تستحي منه الملائكة من شدة حيائه.
وهذه مريم عليها السلام: فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا
العفة ليست ضعف، العفة قوة. قوة أن تقول لنفسك "لا" وأنت تقدر.
وفي الختام
لن نملك أن نمنع أعيننا من أن تقع أول مرة، لكننا نملك أن لا نكرر النظرة.
الأولى لك، والثانية عليك.
درب عينك كما تدرب جسدك. كلما عصتك، جاهدها. وكلما انتصرت، امدحها.
فوالله ما سعادة في معصية، ولا راحة في نظرة حرام.
*`وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام