هداية.

سائل يسأل:مشايخ ودعاة السوء عندنا في سوريا يدلسون على الناس و يقولون أنه يجب الإحسان إلى أسرى النصيريـة و الأكراد ، وأنَّ النبي ﷺ قد أوصى خيراً بالأسرى ، ويقولون أنه متى وقع الكافـر في الأسر لايجوز قتلـه ، بل يفادى بمال أو يطلق سراحه لقوله تعالى ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ فما ردك على هذا الكلام؟

📂 حديث وسنة #حديث #قرآن

أقول وبالله التوفيـق: هذا الكلام غير صحيح ، الأصل أن المسلمين إذا كانوا قلة والعدو أكثر منهم ، يجب على الإمام الشرعي الذي يحكم بالكتاب والسنة تقديم القتـل على المن والفداء لقوله تعالى ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾

لأن الـقتـل والإثخان في الكفـار ، أحب وأفضل من فدائهم والمن عليهم .

قال ابن قدامة رحمه الله: قال مجاهد في أميرين ; أحدهما يقـتل الأسرى : وهو ﴿أفضل﴾ . وكذلك قال مالك . وقال إسحاق : الإثخان أحب إلي . المغني ﴿ 180/9﴾

وقال الترمذي رحمه الله: "والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ للإمَامِ أنْ يَمُنَّ على من شَاءَ من الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ من شَاءَ مِنْهُمْ، ويَفْدِيَ من شَاءَ. #وَاخْتارَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ ﴿#القَتْـلَ﴾ على الفِدَاءِ".

سنن الترمذي ﴿ ٣/ ٣٩٧﴾

أمَّا استدلالهم بقوله تعالى ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾

هذا من التدليس والتلاعب بكلام الله تعالى .لأن الله ذكر الإثخان قبل المن والفداء . قال تعالى" ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا #أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾

والمن والفداء لايكون إلَّا بعد الإثخان بالكفـار وقـتـل أكبر عدد منهم ، يعني الإمام أو ولي الأمر إذا وقع في يديه أسرى من الكفـار ، لايجوز له أنْ يتخير بين أنْ يمُنَّ عليهم أو يفاديهم بمال ، قبل أن يُثخن فيهم ويـقتـل أكبر عدد منهم .

قال القرطبي رحمه الله:

عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾، قال : إذا #أسرتموهم فلا تفادوهم حتى #تثخنوا فيهم القتـل

«الجامع لأحكام القرآن » ﴿59 /14﴾

قال الشوكاني رحمه الله:

والإثخان: كثرة القتـل والمبالغة فيه؛ تقول العرب: أثخن فلان في هذا الأمر، أي بالغ فيه. فالمعنى: ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى #يبالغ في #قـتـل الكـافريـن ويستكثر من ذلك

فتح القدير ﴿551 /1﴾

وقال القرطبي رحمه الله: وقيل : الإثخان القوة والشدة . فأعلم الله سبحانه وتعالى أن #قتـل الأسرى الذين فودوا ببدر كان #أولى من فدائهم .

الجامع لأحكام القرآن ﴿ 403 /7﴾

أما بعد الإثخان بالكفـار وقتـل أكبر عدد منهم ، نعم يجوز للإمام أن يتخير في الأسرى بين :

﴿ المن , والفداء , والقـتـل والاسترقاق ﴾

قال القرطبي رحمه الله: قول سعيد بن جبير : لا يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتـل بالسيف , لقوله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " [ الأنفال : 67 ] .فإذا أسر بعد #ذلك فللإمام أن يحكم بما رآه من قتـل أو غيره .

الجامع لأحكام القرآن﴿ 209 /16﴾

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإن الإمام إذا خير في الأسرى بين القتـل والاسترقاق والمن والفداء ، فعليه أن يختار الأصلح للمسلمين فيكون مصيبا في اجتهاده حاكما بحكم الله ويكون له أجران ، وقد لا يصيبه فيثاب على استفراغ وسعه ولا يأثم بعجزه عن معرفة المصلحة "

مجموع الفتاوى ﴿ 34 / 116﴾

وقد ذهب بعض أهل العلم ، إلى أن الإمام إذا تردد بين هذ الأحكام الأربعة عليه أن يقدم الأصلح وهو الـقتـل لأنه أولى من المن والفداء.

قال ابن قدامة رحمه الله: قال أبو حنيفة فمتى رأى المصلحة في خصلة من هذه الخصال ، تعينت عليه ، ولم يجز العدول عنها ، ومتى تردد فيها ﴿ فالقتـل أولى ﴾.

المغني ﴿9/180﴾

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام