والدا النبي في الجنة أم في النار؟
الأصل في هذا ما رواه مسلم وغيره من قول نبينا لأحد الصحابه وقد مات أبوه في الجاهليه : إن أبي وأباك في النارِ.
فمن أراد ان يتكلم في هذه المسأله فلا بد من ان ينطلق من هذا الحديث تصحيحاً و تضعيفاً مع التعليل الأصوليّ.
قلت:هذا الحديث تفرّد بروايته حماد بن سلمه ولم يتابعه عليه أحد، وحماد قد طعن الأئمه في حفظه وضبطه للروايه، وفي الوقت نفسه جاءت آيات كثيرة في كتاب الله تخبر بأن العرب قبل بعثه نبينا ما جاءهم رسول،قال تعالى لنبيه:
{لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أُنذِرَ ءَابَاۤؤُهُمۡ فَهُمۡ غَـٰفِلُونَ}.
وبيّن الله في كتابه أيضا أن عدم إرسال الرسل لقوم يرفع عنهم المؤاخذة والعقوبة لقوله:
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}.
فأفادت هذه الآيه أن انواع المؤاخذة مرفوعة عمن لم تبلغه دعوة الرسل وهذا من عدل الله سبحانه.
والقاعدة تقول: إذا تعارض ظني الثُّبوت (وهو هنا الحديث) مع قطعي الثبوت (وهي هنا الآيه )فالعمل بالقطعي وليس بالظني، فيكون الحكم للآيه وليس للحديث، ومع هذا كله فلم يصح عن نبينا دعاء ولا استغفار لوالديه.
وعليه فإني مُتوقّف في هذه المسألة فلا أحكم فيها بجنة أو نار وأكل أمرهم الى الله الذي حرم الظلم على نفسه..
ولا يصح شرعاً ولا عقلاً تحكيم العاطفة الدينية في مثل هذه الامور،فقد رأيتُ تطاولاً من أهل البدع على من التزم بظاهر الحديث السابق واتّهمه بسوء الخُلق مع النبي.
قلت: بل إن سوء الأدب أليق بكم، فإن القوم قد اتبعوا النص الشرعي المُختلَف فيه، وأنتم قد التزمتم بعواطفكم المنحرفة والمهترئة.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام