هناك من يقول بأن طاعة الزوج أولى من طاعة الوالدين، بحيث لو أمرك الزوج بفعل معين، والوالدان أمراك بفعل معين: الأَوْلى فِعل ما أمر الزوج به وعصيان الوالدين؛ فهل هذا صحيح؟
هذا غير صحيح، فالوالد والد، والزوج زوج؛
ولا يصح وَضعُهما في ميزان واحد.
المشكلة الحاصلة عند الناس، هي عدم مراعاتهم لما يسمى: «الحركة التوافقية»؛
ولتبسيط المعنى نضرب لذلك مثالا:
لو تأملنا محرّك السيارة، لوجدنا فيه مكوناتٍ عديدة، وكل مكوّن له وظيفة معينة، ولا ينفع أن يشتغل أي مكوّن ضد الثاني؛ ولو أن واحدا من هذه الأجزاء تعطّل، سيتعطل كل المحرك.
كذلك في تعاملنا مع الناس: ( الوالدين، الزوج..) لا نتعامل معهم معاملة المُنافِس؛ فلو أن الزوج قال لامرأته كلاما، وقال الوالدان لها كلاما: على الزوج احترام كلام الوالدين، وإذا كان في كلامهما خطأ: يبيّن لها موضِع الخطأ.
والمرأة في هذه الحالة لمّا تعمل بكلام الزوج، فلِأنَّ كلام والديها كان خاطئا، وليس من باب المقارنة بين الزوج والوالد؛ لأنه كما قلنا: «لا يوضَع الوالد في الميزان مع الزوج أبدا»، ولا العكس؛
نفس الشيء في حالة ما إذا كان كلام الوالدين هو الصواب، وكان كلام الزوج خاطئا: تبيّن الزوجة لزوجها بأسلوب جميل، أنه مع احترامها له وطاعتها له في المعروف، إلا أن كلام والدها أو كلام أمها هو الصحيح؛ أو أنه الأفضل في حالة ما إذا كان لا يوجد في الموضوع طرف مخطئ.
فإذن، يُفترَض على الزوجين أن يكونا دوما في حركة توافقية مع بعض، وكل واحد منهما يراعي للمصلحة؛ فالزوج يمكنُه أن ينفّذ كلام والدَي الزوجة، لأنه رأى في ذلك المصلحة ( والزوجة نفس الشيء ).
ولا بد أن يكون هناك نوع من الإيثار لأهل الزوجة أيضا، فإذا رأى الزوج أن أحد والدَي زوجته أو كليهما يحتاج لوجود ابنتهما في البيت وجلوسها معهما: على الزوج أن يسمح لها أن تذهب إليهما.
قد يسأل سائل: وهل تترك بيتها؟
الجواب: نعم، لا مشكلة في ذلك، بل ويمكن لزوجها أن يذهب معها لبيت والديها، ويخدمهما معها.
كذلك الزوج، إذا كان أحد والديه أو كليهما يحتاجه، واضطر هذا الزوج أن يجلس مع والديه، على الزوجة أن تذهب معه لبيت والديه.
أما فكرة المصادمة، فعلينا تجنُّبها تماما؛
إنما علينا أن تكون حركاتنا كلها توافقية، وفيها مراعاة للآخر إن شاء الله؛
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام