هناك من يستدل بفداء النَّبي ﷺ للأسرى الذين أسرهم في معركة بدر ، على عدم جواز مشروعية قـتـل الأسير ؟
أقول وبالله التوفيـق: حادثة بدر لا تُعتبر دليلاً على حرمة قتـل الأسرى ، لأن الله تعالى عاتب نبيه محمد على فدائه للأسرى يوم بدر فأنزل قوله تعالى : {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
قال ابي زيد القيرواني رحمه الله : ولا حجة لقائل إن النبى صلى الله عليه وسلم قد فادى أسارى بدر، لأن الله تعالى لم يإذن له فى ذلك، وقد عاتبه عليه فقال: (ما كان لنبىء أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الارض) ، إلى قوله: (لولا كتاب من الله سبق) ، النوادر والزيادات { 3/326 }
قال الإمام السعدي رحمه الله:
هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم {بدر} إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،. وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتـلهـم واستئصالهم. فقال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}
تيسير الكريم { 631/3}
قال القرطبي رحمه الله: هذه الآية نزلت يوم بدر ، عتاباً من الله عزّ وجلّ لأصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلم . والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبيّ صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان
الجامع لأحكام القرآن{ 403/7 }
قال ابن كثير رحمه الله: والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله، سبحانه، عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء، والتقلل من الـقـتل يومئذ فقال: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
تفسير العظيم { 307/7 }
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام