هل يوجد مصطلح الْكَـافِـرِ الْمَدَنِيِّ؟
﴿ بُطْلَانُ مُصْطَلَحِ الْكَـافِـرِ الْمَدَنِيِّ ﴾
أقول وبالله التوفيـق : فِي دِينِ الإِسْلَامِ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ اسْمُهُ كَافِـرٌ مَدَنِيٌّ، فَفِي زَمَنِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ، لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً هَذَا الْمُصْطَلَحُ، مَا يُسَمَّى ﴿ الكـافِـر المَدني ﴾، لِأَنَّ عِنْدَهُمْ الكـافـر إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَرْبِيّـاً يَحْمِلُ الـسِّـلَاحَ، أَوْ يَكُونَ كَـافِـراً مُعَاهَداً أَوْ مُسْتَأْمَناً، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ أَمَانٌ يُصْبِحُ حَرْبِيّـاً مِثْلَ الَّذِي يَحْمِلُ الـسِّـلَاحَ؛ لِأَنَّ الْمُشْـرِكَ الْأَصْلُ فِي دَمِـهِ الْإِبَاحَةُ .
عن ابن عباس رضي الله قال :
كانَ المُشْرِكُونَ علَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُؤْمِنِينَ؛ كَانُوا مُشْرِكِي أهْلِ حَرْبٍ، يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ، ومُشْرِكِي أهْلِ عَهْدٍ، لا يُقَاتِلُهُمْ ولَا يُقَاتِلُونَهُ صحيح البخاري ﴿5286﴾
قال ابن القيم رحمه الله ﴿الْكُـفَّـارُ إِمَّا أَهْلُ حَـرْبٍ وَإِمَّا أَهْلُ عَهْدٍ ) أحكام أهل الذمة ﴿ 873 /2 ﴾
فَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ يُجِيزُونَ قَـتْـلَ الكَـافِـرِ المَدَنِيِّ وَيُسَمُّونَهُ حَرْبِيّـاً إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ أَمَانٌ، لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهِ إِبَاحَةُ الـدَّمِ وَالمَالِ لقوله تعالى ﴿ فَٱقْـتُـلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ : ﴿ ﻭﺍﻟﻤُﺴﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻘﻲ ﺍﻟـﻜﺎﻓِـﺮ ﻭﻻ ﻋﻬﺪ ﻟﻪ ﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﻗﺘـﻠـﻪ ﴾ . ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﴿ 338/5 ﴾
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻣﻔﻠﺢ رحمه الله :﴿ ﻭﻻ ﺗﺠﺐ ﺑﻘـﺘﻠﻪ ﺩﻳّﺔ ﻭﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ - ﺃﻱ ﺍﻟﻜـﺎﻓـﺮ ﻣﻦ ﻻ ﺃﻣﺎﻥ ﻟﻪ ،ﻷﻧﻪ ﻣُﺒـﺎﺡ ﺍﻟﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ #ﻛﺎﻟﺨﻨـﺰﻳـﺮ ﴾. ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﴿ 263/8 ﴾
قال الشافعي: ﴿حقن الله الدماء ومنع الاموال إلا بحقها بالايمان بالله وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب، ﴿#وأبـاح دماء البالغين﴾ من الرجال بالامتناع من الايمان #إذا لم يكن لهم #عهد ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْـتُـلُوا الْمُشْرِكِـينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ إلَى { غَفُورٌ رَحِيمٌ }
كتاب الأم ﴿ 293/1 ﴾
وقال الإمام الشافعي : اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ دَمَ الْمُؤْمِنِ وَمَالَهُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ إيَّاهَا ، #وَأَبَـاحَ دَمَ الْكَـافِـرِ وَمَالَهُ إلَّا بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْجِـزْيَـةَ أَوْ يُسْتَأْمَنَ إلَى مُدَّةٍ كتاب الأم ﴿1/ 301 ﴾
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
﴿وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشـرك يجوز قـتلـه إذا لم يكن له أمان وإن أمّ البيت الحرام أو بيت المـقدس﴾
تفسير ابن كثير ﴿ 11/2 ﴾
قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى:
﴿وكذالك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذالك له أماناً من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ﴾
تفسير الطبري ﴿ 39/8 ﴾
قال النووي رحمه الله تعالى:
﴿ وأما من لا عهد له، ولا أمان من الكـفـار: فلا ضمان في قتـله على أي دين كان ﴾ روضة الطالبين ﴿ ٢٥٩/٩ ﴾
لِذَلِكَ؛ فَالْحَذَرُ يَا إِخْوَةُ مِنْ دُعَاةِ السُّوءِ، وَعُلَمَاءِ الْفَضَائِيَّاتِ الَّذِينَ يَلْبِسُونَ عَلَى النَّاسِ دِينَهُمْ، وَيَدْعُونَ إِلَى التَّآخِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِـينَ تَحْتَ مَا يُسَمَّى ﴿شُرَكَاءَ الْوَطَنِ، وَالْوَحْدَةَ الْوَطَنِيَّةَ، وَالتَّعَايُشَ السِّلْمِيَّ ﴾ .
وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام