هداية.

هل يوجد عذر للمُقَلِّد إذا قَلَّدَ شخصًا في كفرٍ أو معصية؟

📂 أخلاق وآداب #عقيدة #أخلاق وآداب

لا عذر للمُقَلِّد إذا قَلَّدَ شخصًا في كفرٍ أو معصية

قال الله سبحانه: ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِینَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ۝ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُرِیهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ حَسَرَ ٰ⁠تٍ عَلَیۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾.

وقال سبحانه: ﴿وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِیعࣰا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعࣰا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ قَالُوا۟ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَیۡنَـٰكُمۡۖ سَوَاۤءٌ عَلَیۡنَاۤ أَجَزِعۡنَاۤ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِیصࣲ﴾.

وقال سبحانه: ﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠﴾.

وقال سبحانه: ﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

وقال رسول الله ﷺ: وَأهلُ النَّارِ خَمسَةٌ [وذكر منهم]: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبرَ لَهُ، الَّذِينَ هُم فِيكُم تَبَعًا لَا يَبتَغُونَ أَهلًا وَلَا مَالًا.

[صحيح مسلم (٢٨٦٥)]

لا زبر له: أي: لا عقل ولا رأي له.

وقال رسول الله ﷺ: إنَّ اللهَ لَا يَقبِضُ العِلمَ انتِزَاعًا يَنتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِن يَقبِضُ العِلمَ بِقَبضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَم يُبقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأفتَوا بِغَيرِ عِلمٍ، فَضَلُّوا وَأضَلُّوا.

[صحيح البخاري (١٠٠)]

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه الطويل، وفيه: قُلتُ: فَهَل بَعدَ ذَلِكَ الخَيرِ مِن شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَم، دُعَاةٌ إلَى أبوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أجَابَهُم إلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا».

[صحيح البخاري (٣٦٠٦)]

وعَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأمَّرَ عَلَيهِم رَجُلًا مِنَ الأنصَارِ، وَأمَرَهُم أن يَسمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، قَالَ: فَأغضَبُوهُ فِي شَيءٍ، فَقَالَ: اجمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا حَطَبًا، ثُمَّ قَالَ: أوقِدُوا نَارًا. فَأوقَدُوا لَهُ نَارًا فَقَالَ: أَلَم يَأمُركُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أن تَسمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادخُلُوهَا. قَالَ: فَنَظَرَ بَعضُهُم إلَى بَعضٍ، فَقَالُوا: إنَّمَا فَرَرنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أجلِ النَّارِ. فَكَانُوا كَذَلِكَ، إذ سَكَنَ غَضَبُهُ وَطَفِئَتِ النَّارُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَو دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنهَا، إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعرُوفِ».

["المُسنَد" للإمام أحمد (١٠١٨)، ورواه البخاري في "صحيحه" (٤٣٤٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٨٤٠)]

وعَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ، «اطرَح عَنكَ هَذَا الوَثَنَ»، وسَمِعتُهُ يَقرَأ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿اتَّخَذُوا أحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أربَابًا مِن دُونِ اللهِ﴾ قَالَ: «أمَا إنَّهُم لَم يَكُونُوا يَعبُدُونَهُم، ولَكِنَّهُم كَانُوا إذَا أحَلُّوا لَهُم شَيئًا استَحَلُّوهُ، وإذَا حَرَّمُوا عَلَيهِم شَيئًا حَرَّمُوهُ».

["السُّنَن" للترمذي (٣٠٩٥)]

وقال رسول الله ﷺ في رسالته إلى هِرَقل: أسلِم تَسلَم، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَوَلَّيتَ فإنَّ عَلَيكَ إثمَ الأرِيسِيِّينَ.

[صحيح البخاري (٧)]

والأريسيين هم الضعفاء والفلاحين، وهم الاتباع، وهذا يدل على أن المُقَلِّد في الشرك لا يُعذَر، فالتابع في الشرك عليه إثم، والمتبوع عليه إثمه وإثم التابع له.

قال ابن مسعود: «لَا يَكُونُ أَحَدُكُم إمَّعَةً»، قَالُوا: ومَا الإمَّعَةُ يَا أبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ؟ قَالَ: يَقُولُ: «إنَّمَا أنَا مَعَ النَّاسِ إنِ اهتَدَوُا اهتَدَيتُ، وإن ضَلُّوا ضَلَلتُ، ألَا لَيُوَطِّنُ أحَدُكُم نَفْسَهُ عَلَى إن كَفَرَ النَّاسُ أن لَا يَكفُرَ».

["المعجم الكبير" للطبراني (٨٧٦٥)]

قال أبو عبيد: لم يكره عبد الله من هذا الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإمعة: هو الرجل الذى لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء.

["غريب الحديث" لأبي عبيد (٦٠/٥)]

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئِلَ أبي عن رجلٍ وجبَ عليهِ تحرير رقبةٍ مؤمنة، فكان عنده مملوك سُوء، لقَّنهُ أن يقول بخلق القرآن؟ فقال: لا يجزي عنه عتقه؛ لأن الله تبارك وتعالى أَمَرَهُ بتحريرِ رقبةٍ مؤمنة، وليس هذا بمؤمن. هذا كافر.

["ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب (١٣٣/١)]

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام