هداية.

هل يغير الدعاء القدر ؟

📂 حديث وسنة #حج #عقيدة #أذكار #معاملات #تاريخ

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله المكرمين، وأصحابه الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا يارب العالمين.. نقول مستعينا بالله تعالى جوابا عن هذا السؤال ..

- ينبغي أن يعلم السائل ابتداء أن الله سبحانه وتعالى هو مقدر الأقدار، ومصرف الأمور، كما يشاء بحكمته وعدله، قال الله تعالى (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)

- وقد خلق الله سبحانه وتعالى أسباب، جعل لها أثر في المسببات، وهذه الأسباب هي من قدر الله تعالى، ومن القدح في العقل ترك الأسباب، ومن هذه الأسباب الشرعية الدعاء، وسؤال الله تعالى، فقد أمرنا الله تعالى بالدعاء فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)

- وقال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)

- وقد روى الترمذي في السنن، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)، وروى نحوه من حديث أبي سعيد الخدري كذلك .

- وروى الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في جامعه، وصححه عن أبي خزامة عن أبيه قال: (قلت يا رسول الله، أرأيت دواء نتداوى به او رُقى نسترقي بها، وتُقى نتَّقِيَها، أترد من قدر الله شيئاً؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "إنها من قدر الله").

- فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الرقية التي تضمن في كثير من صيغ الدعاء سماها من قدر الله .

- وفي بيان ذلك يقول شيخ الإسلام أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى: (ومن قال: أنا لا أدعو ولا أسأل اتِّكالاً على القَدَر كان مخطئا؛ لأنَّ الله جعل الدعاءَ والسؤال من الأسباب التي ينال بها مغفرتُه ورحمتُه وهداه ونصرُه ورزقُه، وما قدَّره الله وعلِمَه من أحوال العباد وعواقبهم، فإنَّما قدَّره الله بأسبابٍ يسوقُ المقاديرَ إلى المواقيت، فليس في الدنيا والآخرة شيء إلاَّ بسبب، والله خالقُ الأسباب والمسبَّبات فمحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص فى العقل).

- وقال رحمه الله تعالى أيضا: (قول بعضهم إن الدعاء ليس هو إلا عبادة محضه لأن المقدور كائن دعا أولم يدعو فيقال له إذا كان الله قد جعل الدعاء سببا لنيل المطلوب المقدر فكيف يقع بدون الدعاء؟!) انتهى كلامه رحمه الله.. وفي هذا القدر كفايه، وبالله تعالى التوفيق.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام