هل يستحب الأَكْلِ مِنَ الأُضْحِيَةِ وَالتَّصَدُّقِ؟
يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويتصدق على الفقراء والمساكين، ويعطي منها هديةً لأصدقائه وجيرانه.
كما يجوز له أن يدخر منها لأهله أكثر من ثلاث ليال.
ومن الأدلة على ذلك:
١) قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ ٢٨﴾ [الحج ٢٨]
٢) قول الله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَ ٰلِكَ سَخَّرۡنَـٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الحج ٣٦]
قال القرطبي في "تفسيره" (١٢ /٣٠): «﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا﴾ أمرٌ معناه الندب عند الجمهور…». اهـ.
وقال النووي في "شرح مسلم" (١٣ /١١١): «حمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة، لا سيما وقد ورد بعد الحظر…». اهـ.
٣) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ». فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا». [ أخرجه البخاري (٥٥٦٩)].
فدلَّ هذا على مشروعية الأكل والإطعام والادخار فوق ثلاث ليال، وأن النهي عن الادخار كان لعلةٍ، ثم نُسخ هذا النهي وصار مباحًا.
قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - في "حاشية تحقيق المسند" (١٧ /١٣١): «وفي هذا الحديث دلالة على أنه يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، وكان ﷺ يأكل من كبد أضحيته؛ (رواه البيهقي في السنن)، ولقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ ٢٨﴾، وإنما لم يجب ذلك لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ﴾ فجعلها لنا، وما هو للإنسان فهو مخير بين تركه وأكله».اهـ.
▪️قلت: وقد اختلف أهل العلم – رحمهم الله تعالى – في مقدار ما يأكله، ومقدار ما يتصدق به، وكيف تقسم الأضحية.
ففريق ذهب إلى تقسيمها نصفين: نصف يأكله هو وأهله، ونصف يتصدق به.
وذهب آخرون إلى تقسيمها ثلاثة: ثلث يأكله وأهله، وثلث يتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث يهديه لجيرانه وأصدقائه.
وليس في كل هذا خبر صحيح صريح نذهب إليه، بل الأمر على السعة، فمن شاء قسمها اثنتين، ومن شاء قسمها ثلاثًا، ومن شاء قسمها أرباعًا... ونحو ذلك.
فليأكل صاحب الأضحية ما شاء، وليهدي ما شاء، وليتصدق بما شاء.
قال الحافظ في "الفتح" (١٠ /٢٩): «واستدل بإطلاق هذه الأحاديث على أنه لا تقييد في القدر الذي يجزئ من الإطعام، ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئًا، ويطعم الباقي صدقةً وهديةً…
قال النووي: وأما الصدقة منها: فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم، والأكمل أن يتصدق بمعظمها».اهـ.
وانظر: [شرح مسلم للنووي (١٣ /١١٠)]
▪️قلت: وعند الحنابلة: يجوز أكلها كلها إلا أوقية.
والأوقية: أربعون درهمًا، يعني: (١١٩ جرامًا)، فيخرج هذا القدر للمساكين. والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام