هداية.

هل يجوز قتل نساء وأطفال *المشركين؟

📂 أسرة ومجتمع #عام

البعض ممن يجهلون أحكام القتال والتفريق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب. تجدهم يهللون فى أمور لا يفهمونها. كمثل ما يُقتل من نساء وأطفال المشركين على يد أسود التوحيد.

أولاً : ما يُذكر من هؤلاء أن الرسول يوصى بالنساء والأطفال والشيوخ والأشجار ودور العباده. عندما يُرسل الصحابة للقتال. فهذا فى جهاد الطلب وليس جهاد الدفع.. يعنى أن المسلمين هم من يذهبوا للقتال ليفتحوا بلاد الكفر.

ثانياً : القاعده السابقة والوصية التى أوصى بها رسول الله ليست ثابته ولكنها تختلف من حالة لآخرى. فهى وصية عامة ولكن يجوز أن تتغير حسب حالة الحرب وما يراه الإمام.. وكما أن الرسول من أوصى بذلك فهو أيضاً من سيجيز ذالك.

الدليل : ما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه هاجم الطائف بالمنجنيق لصعوبة إقتحام المدينة. ومن البديهى أن المنجنيق عند قذفه لن يفرق بين كبير وصغير وبين رجل وإمراه وبين دار عباده ودار للسكن وبين شاب وشيخ كبير. وبين اليابس والزرع .. فالحجارة الضخمه تهدم وتقتل كل من أمامها ولم تفرق بين شىء.

عن ثور بن يزيد: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف }. أخرجه الترمذي.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في "المغني" : "إِنْ تَتَرَّسُوا فِي الْحَرْبِ بِنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، جَازَ رَمْيُهُمْ، وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَعَهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَلِأَنَّ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، لِأَنَّهُمْ مَتَى عَلِمُوا ذَلِكَ تَتَرَّسُوا بِهِمْ عِنْدَ خَوْفِهِمْ فَيَنْقَطِعُ الْجِهَادُ ".

دليل آخر : ما فعله رسول الله مع يهود بنى النضير. من حرق نخلهم وزرعهم. وكان هذا فيه مصلحة شرعية وإفادة للإسلام والمسلمين.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله في ذلك: ( قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النضير له ، ولكنه قطع وحرق ،ليكون ذلك نكايةً لهم ، ووهناً فيهم ، حتى يخرجوا عنها ، وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحةٌ جائزةٌ شرعاً ، مقصودةٌ عقلاً ) .

قال الكاساني [في البدائع: 9/603]: (ولا بأس بقطع أشجارهم المثمرة وغير المثمرة وإفساد زروعهم، ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار، وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم، ونصب المنجنيق عليهم... لأن كل ذلك من باب القتال، لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم، ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها، ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلوا، فكيف بأموالهم؟).

دليل ثالث : جواز قتل نساء وأطفال المشركين إن كانوا معهم. وهذا ما أمر به رسول الله أيضاً .. مع العلم أن كل ما نتحدث فيه هذا فى جهاد الطلب وليس جهاد الدفع الذى نعيشة الآن . فلتتأملوا : إن كان كل هذا جائز فى جهاد الطلب. فمن باب أولى أن يكون جائز عند جهاد الدفع.

عن الصعب بن جثامة. قَالَ: ( سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الذرارى من المشركين؟ يُبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟. فقال: هُم منهم ) {أخرجه البخارى ومسلم}

قال الزرقاني في شرح الموطأ (3/16): " روى الأئمة الستة عن الصعب بن جثامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم "

قال الإمام البخارى فى }الجامع الصحيح كتاب المغازى باب غزوة ذى الخلصة - 4355{ " عن قيس عن جرير قال : كان بيت فى الجاهلية يقال له الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لى النبي صلى الله عليه وسلم "ألا تريحنى من ذى الخلصة " ؟ فنفرت فى مائة وخمسين راكباً فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فدعا لنا ولأحمس"

فما سبق يتضح لنا جواز قتل النساء والأطفال المتواجدين مع المشركين وإحراق الأشجار وتخريب ممتلكاتهم. وكل هذا فى جهاد الطلب حتى الآن.. فعن أى دين تتحدثون لتنكروا علينا قتل النساء والأطفال المتواجدين مع المشركين ؟؟ فالدين الأمريكى الذى تربيتم عليه هو الذى تدعون إليه. وليس دين محمد بن عبدالله.

ثالثاً : عندما ننتقل إلى جهاد الدفع. نجد أن الشرع اباح لنا الرد على من يعتدى علينا بالمثل. فمن يقتل نسائنا وأطفالنا وشيوخنا نرد عليه بالمثل. ومن يحرق ويهدم ممتلكاتنا ودور عبادتنا نرد عليه بالمثل. وإن مثلوا بالمسلمين نرد عليهم بالمثل. وهذا حقنا شرعاً. إلا أن يكون أمراً محرماً لذاته. كأن يغتصب المشركين نسائنا. فلا يحق لنا أن نرد على نسائهم بالمثل.

ودليل ذالك ما قاله الله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) .. وقال أيضاً : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ).

‏3

العبد الغريب -

قال القرطبي }2/357{ : " قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}. قالوا وهذا عموم في جميع الأشياء كلها وعضدوا هذا بأن النبي (حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال إناء بإناء وطعام بطعام) أخرجه أبو داود، ثم قال: لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص فمن قتل بشيء قتل بمثل ما قتل به وهو قول الجمهور ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف، وللشافعية قول أنه يقتل بذلك فيتخذ عوداً على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ويسقى عن الخمر ماءً حتى يموت ، وقال ابن الماجشون إن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به لقول النبي ( لا يعذب بالنار إلا الله ) والسم نار باطنه وذهب الجمهور إلى أنه يقتل بذلك لعموم الآية " .

قال ابن مفلح في }الفروع 6/218{ نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية " إن المثلة حق لهم ، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ، ولهم تركها ، والصبر أفضل ، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ، ولا يكون نكالاً لهم عن نظيرها ، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاءً لهم إلى الإيمان أو زجراً لهم عن العدوان ، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع " }و انظر الاختيارات لشيخ الإسلام 5/521{

قال ابن القيم في }حاشيته 12/180{ " وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت المثلة منهياً عنها فقال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وهذا دليل على جدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل "

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام