هل يجوز سَرقةُ المياه والكَهرباء من هذه الدُّول العربيَّة التي لا تحكم بشرع الله؟
أقول وبالله التوفيــق: ابْتداءً مِنَ العيبِ تَسْمِيَتُها سَرِقة..!! لأن
المِيَاه والكَهرباءَ والأشجارَ هي ملكٌ عام لِجميعِ المُسْلمين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ المسلِمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ ، في الكَلَإِ ، والماءِ ، والنَّارِ ﴾
أخرجه أبو داود﴿ 3477 ﴾
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المُسلِمون شُرَكاءُ في ثلاثٍ"، أي: إنَّ لهم الحقَّ في ثَلاثةِ أشياءَ، ولا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَبيعَ ولا أن يتَسلَّطَ على هذه الأشياءِ، فيَمنَعَ الانتِفاعَ بها، "في ﴿#الكَلَأِ﴾"، أي: شُرَكاءُ في الْمَراعي والأعشابِ الَّتي لا يَملِكُها أحَدٌ في الأرضِ الْمَواتِ،
﴿#والماءِ﴾"، أي: شُركاءُ في مِياهِ الأنهارِ والأمطارِ والعيونِ الَّتي لم يَسْعَ أحدٌ في حَفْرِها،
﴿#والنَّارِ﴾"، أي: شُرَكاءُ فيما يُنتَفَعُ به ويُستَخدَمُ للنَّار؛ كالأشجارِ والحطَبِ وغَيرِها، ويَدخُلُ معَها مُستحدَثاتُ العصرِ مِن النِّفطِ والفَحمِ وما شابَهَ، وهذه كلُّها أمورٌ النَّاسُ شُركاءُ فيها،
إِذاً فَمَنْ يَدْفَعُ وَيُسَدِّدُ فَوَاتِيرَ الْمِيَاهِ وَالْكَهْرَبَاءِ الْيَوْمَ لِهَؤُلَاءِ الْحُكَّـامِ الطَّوَاغـيتِ؛ هُوَ مِسْكِينٌ يَدْفَعُ لَهُمْ ثَمَنَ أَشْيَاءَ هِيَ مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لَهُ وَلِجَمِيعِ النَّاسِ بِالْمَجَّان . قال الله تعالى :
﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴾
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾
﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾
قال الإمام الطبري رحمه الله: عن مجاهد قوله: ﴿ وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ﴾قال : للمستمتعين الناس أجمعين. ﴿ 144/23﴾
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ
صحيح ابن ماجه" ﴿2021﴾.
قد يقول بعض المتأسلمين : الدولة تأخذ من المسلمين ثمن الفواتير ، بالمقابل أنها تقدم الخدمات لهم وتدفع تكاليف العمال والأعطال والأنابيب وغير ذلك. ؟!
قلت : نحن عندما قلنا أن دفع فواتير المياه والكهرباء من الضرائب والمكوس المحرمة بينا حكمها في الإسلام أنها حرام .
أما مسألة كون الدولة الطاغوتيـة تقدم الخدمات وتدفع تكاليف العمال والأعطال .
أقول : تدفع ثمن هذه الأشياء من موارد شرعية ،
من أموال ﴿ الغنائم والفيء والزكاة ، والجزيـة من أهل الذمة والخراج والعشور التي تأخذ من التجار غير المسلمين
والركاز والدفائن الذهبية التي في الأرض وغير ذلك من الموارد الشرعية﴾. فلماذا الدول الطاغوتيـة تترك كل هذه الموارد الشرعية. وتذهب وتأخذ أموال المسلمين الفقراء بطريقة غير شرعية ..؟! فهكذا يكون الحال عندما نبتعد عن حكم الله وشرعه .
﴿ثانياً﴾ لو سلمنا جدلاً لهؤلاء المُنافقيـن الذين يُنافحون عن هذه الحكومات الطاغـوتـية الكـافـرة . أنّ الدُّولة يَجوزُ لها أخذ ثمن المِياه والكهرباء من المسلمين مقابل الخدمات والتكاليف التي تدفعها
قلت : إذا كانت الدول الطاغـوتيـة لا بُدَّ تُرِيدُ أنْ تأخذَ ثمن المِياه والكَهرباء التي خلقها لنا بالمجان مُقابل الخدمات. تأخذ مرَّةً واحدة في العمر فقط . ولا تأخذ من المسلمين كل شهر بقدر استهلاكهم.
مثال: لو أن رجلاً مسلماً أراد أن يُمدِّدَ أنابيب مياهٍ لبيته كم مرةً يدفعُ أجار التَّمديد والتصليح ..؟! يدفع لِلْمُصلحِ مرَّةً واحدة مقابل أجرِ عَملهِ وتعبهِ .
فمن هُنا يتَبيَّنُ لنا أنَّ الدُّول الطاغـوتيـة اليوم عندما تأخذ من المسلمين ثم المِياه والكهرباء لا تأخذها على أساس أنَّها أموال فرضت لأجل التَّكاليف والخدمات التي تُقدمها . بل تأخذها على أساس أنَّ المياه والكهرباء هي ملكها ومِن حَقها ، وأنت عندما تَدفعُ لهم ثمن المياه والكهرباء فأنت تدفع بحسب مقدار استهلاكك الشهري . وليس لأنها فواتير فرضت لأجل الخدمات والتصليح .
ولو كان كلامهم صحيحاً أنَّ الفواتير تدفع لأجل الخدمات التي تُقدمها الدولة للمسلمين ، لكانت الفواتير ثابتة وتسعيرتها واحدة. ولا تَخْتلف الفاتورة مِن شخصٍ لآخر . ..؟!
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام