هل يجوز اِسْتِنْزَافُ أَمْـوَالِ الْكُـفَّـارِ، وَتَخْرِيبُ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَحَرْقُ مَحَاصِيلِهِمُ الزِّرَاعِيَّةِ؟
أقول وبالله التوفيـق: في ظِلِّ هذا الوَضعِ الصَّعب الذي نمرُّ بهِ نحنُ كمُسلمين من تَكالُبِ الكفَّـار والمُـشْركين عَلينا ، وَتَخَاذُلِ الْحُكَّامِ الطَّـوَاغِيتِ وَتَآمُرِهِمْ مَعَ الْغَـرْبِ أَعْـدَاءِ الْإِسْـلَامِ عَلَى قَتْلِنَا وَاسْتِبَاحَـةِ دِمَائِنَـا ، فَيجِبُ على كلَّ مُسلِمٍ مُوحِدٍ سواءً كان يُقيمُ في أوربا ، أو في البِلادِ الْعربيَّة أنْ يُوسِّعَ دائِرةَ الجِهَـادِ ويسّعى جاهداً إلى قَتـلِ الكفَّـار واستنزافِ أموَالِهم وتهديد اقتصادهم وتخريب ممتلكاتهم وَبُيُوتِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَكُلِّ شَيْءٍ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ.
فَالنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا بَدَأَ بِهِ فِي حَرْبِهِ عَلَى الْمُشْرِكِيـنَ، هُوَ تَهْدِيدَ اقْتِصَادِهِمْ، وَالسَّعْيَ لِتَأْمِينِ الْأَمْوَالِ وَالْمَوَارِدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ بِنَاءِ دَوْلَتِهِ الْفَتِيَّةِ.
قال ابن سعد: « فكان أول لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول لله، صلى الله عليه وسلم» وكان هدف السرية اعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام، قال ابن سعد: « وخرج حمزة يعترض لعِير قريش قد جاءت من الشأم تريد مكّة وفيها أبو جهل ابن هشام ، في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر يعني ساحله من ناحية العيص»، الطبقات الكبرى ﴿ 2/ 6 ﴾
قال ابن القيم رحمه الله: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره، وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، وكان أبيض، واستخلف على المدينة: سعد بن معاذ، وخرج في مئتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش. « زاد المعاد » ﴿١٦٥/ ٣﴾
قلت: فقد كان النبي محمد ﷺ حريصاً كل الحرص على استنزاف قوى الكفـار والمشركيـن وتهديد اقتصادهم وأموالهم عبر استهداف قوافلهم التجارية التي كانت تخرج من مكة والتي كانت تأتي من الشام .
قال ابن كثير رحمه الله: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ، ندب المسلمين إليهم وقال : " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها . البداية والنهاية ﴿ 55/5 ﴾
قال ابن القيم رحمه الله:
فلما كان في رمضان من هذه السنة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان ، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة ، وكانوا نحو أربعين رجلا ، وفيها أموال عظيمة لقريش ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها ، وأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض ، ولم يحتفل لها احتفالا بليغا ؛ لأنه خرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا
زاد المعاد ﴿ 154/3﴾
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : بَعَثَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِن تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً.. صحيح مسلم ﴿1935﴾
قال النووي رحمه الله: قوله : ﴿ نتلقى عيرا لقريش ﴾ قد سبق أن العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره . وفي هذا الحديث جواز صد أهل الحرب ، واغتيالهم ، والخروج لأخذ مالهم واغتنامه . شرح النووي على مسلم ﴿74/13﴾
فمن لم يستطع منكم يا إخوة سلب أمـوال الكفَّـار ، عليه أن يقوم بإتلاف وتخريب مُمْتَلكاتِهم ، مثل تخريب بُيوتهم ، وتَغوير مياههم ، وتحريق محاصيلهم الزراعية وتقطيع أشجارهم المثمرة . ولا فرق بين كـفَّـار أهل الكتاب وكـفَّـار عبدة الأوثـان وغيرهم من المُـرتديـن فَكُلُّهم أهدافٌ مَشْرُوعة.
قال ابن حزم رحمه الله: وجائز تحريق أشجار المُشركين ، وأطعمتهم ، وزرعهم ودورهم ، وهدمها ، قال الله - تعالى - : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين } وقال - تعالى - { : ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح } وقد أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير - وهي في طرف دور المدينة - وقد علم أنها تصير للمسلمين في يوم أو غده المحلى بالآثار ﴿346/5﴾
قال العز بن عبد السلام : وأما إتلاف أموال الكفَّـار بالتحريق والتخريب وقطع الأشجار فإنه جائز لإخزائهم وإرغامهم ، بدليل قوله تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين }
قواعد الأحكام ﴿93/1﴾
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام