هل يُجابُ المشرك إذا استفتى؟ وهل يُعلَّم شرائعَ الإسلام؟ وهل يُؤمَر بالمعروف ويُنهى عن المنكر؟
نعم، يُفتى المشرك، ويُعلَّم إذا سألَ واستفتى في مسألةٍ شرعية؛ كما يؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر.
وهذا ثابتٌ في الكتاب والسنة، ومن ذلك:
- قوله تعالى: ﴿ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [سورة الشعراء:181–183]
فلم يقل نبيُّ الله شعيب عليه السلام لقومه: "أنتم كفار" وانتهى الأمر؛ بل خاطبهم، وبيَّن لهم الحق، ونهاهم عن الظلم والفساد.
- وكذلك ما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة أبي سفيان، حين سأله هرقل ملك الروم عن النبي ﷺ فقال:
بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟
قَالَ: قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ.
لاحظوا أن هذه أوامر ذُكِرت للكفار، وهم حينئذ على كفرهم.
فدلّ ذلك، على أنه لا يوجد دليل يمنع من إفتاء الكافر إذا سأل واستفتى، أو يمنع من أمرِه بالمعروف ونهيه عن المنكر، وتعليمه الدين.
وهذا من أعظم فوائد الدعوة إلى الله؛ فوالله قد يُمكِّن الله البعض في العلم، فيأتيهم هؤلاء الكفار فيستفتونهم فيفتونهم؛
فإذا شرح الله صدر أحدهم للإسلام، كان أول من يبحث عنه هو هذا الذي علمه وأفتاه، لثقته به وبعلمه.
أما إذا صده وامتنع عن إجابته، فإنه يتركه ويمضي.
ونقول لمن يمنع ذلك: من الذي أشار عليك بهذا؟ أمن الله أخذتَ هذا، أم تفترِي على الله؟
أين قال الله لك: لا تُفتي الناس؟
وأين فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
فليس معنى الكفر أن يُترك الناس بلا بيان؛
فالله تعالى ذكر أقوامًا كفارًا، ومع ذلك نهاهم عن المعاصي:
- فسيدنا لوط عليه السلام نهى قومه عن الفاحشة.
- وسيدنا شعيب عليه السلام نهاهم عن التطفيف والفساد.
- وسيدنا هود عليه السلام، أنكر على قومه عبثهم وبغيهم، فقال تعالى حكاية عنه:
﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ [سورة الشعراء: 128–130]
فمع كونهم كفارا، بيَّن لهم ضلال ما يفعلون، ولم يتركهم بلا توجيه ولا إنكار.
فيا إخوة، هذه المفاهيم ينبغي أن تُزال من أذهان الناس؛ لأن بعضهم، بدل أن يُقرّبوا الخلق إلى الدين، يُنفّرونهم منه، وهذا ليس بصحيح.
وأقول: أيّ إنسان سألكم عن مسألةٍ من الدين، ولو لقيتموه في الطريق، فبيِّنوا له [ طبعا عن علم ] ، ولا تكتموا ما أنزل الله!.
لكن إن كان سفيهًا، وجاءكم فقط ليماري ويجادل بغير قصدٍ للتعلُّم، فمِثل هذا يُعرَض عنه.
أما من جاءكم راغبًا، طالبا للتعلم، يسأل عن حكمٍ شرعي، فبيِّنوا له حكم الله سبحانه وتعالى.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام