هل هناك فرق بين إقامة الصلاة وتأدية الصلاة؟
إن التمييز بين الهيئة والصفة، يسوقنا أيضا لمعرفة التمييز بين الكمال والتمام، فكلمة كمال متعلقة دائما بالهيئات، كقول الله تعالى: " تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ" أي كاملة في عددها،
وقوله تعالى: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3)" سورة المائدة،
هنا الكمال في التشريع ( أي التشريع اكتمل)، والتمام في الصفة، يعني عندما نقول: على الكمال والتمام، نقصد بها الكمال في العدد والهيئات، والتمام في الصفات.
فأداء الصلاة معناه إتيان الصلاة على صورتها الصحيحة، أما إقامة الصلاة فمعناها إتيان ما يتعلق بالصلاة من الحقوق، والقيام بالطاعات، واجتناب المحرمات،
فلا يقيم الصلاة، أو يقيمها في الناس من يبث المنكرات بين الناس أو ينشر الشر بين الناس، والله سبحانه وتعالى قال: " اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)" سورة العنكبوت.
إذن إقامة الصلاة تغير سلوك الإنسان في الحياة، بالنهي عن الفحشاء والمنكر، والذي يريد أن يقيم الصلاة لا يتوضأ ويركع ويسجد فقط،
بل مع إحسانه للوضوء، وإحسانه للصلاة بصفتها - لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي"- فلا بد لهذه الصلاة أن تؤثر في شخصية الإنسان وسلوكه الخارجي،
ليصبح إنسانا قويما مقيما لأمر الله سبحانه وتعالى في الأرض، فهو في حالة تذكر لله سبحانه وتعالى في خمسة أوقات يوميا، زيادة على الركعات الثابتة في السنة قبل الصلوات وبعدها،
و في حالة تعظيم لربنا سبحانه وتعالى من الصباح إلى المساء، وشكر لنعم ربنا سبحانه وتعالى، وتسبيح، وتلاوة القرآن، مما يجعله يغير سلوكه للأحسن و الأقوم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام