هداية.

هل نجوز طاعة المشركين قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ الأنعام/121؟

📂 جهاد وسياسة شرعية #أطعمة #عقيدة #معاملات

وجه الشرك هنا هو الطاعة في التشريع، بتحليل الميتة التي حرم الله أكلها؛ فإن من أطاع من حلل الحرام، فقد جعله شريكا لله في التشريع، كما قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الشورى/21 .

وقد كان المشركون يرون حل الميتة، ويُثيرون شبهة في ذلك، وهو أن الميتة قد ذبحها الله! فأخبر الله أن من أطاعهم في تحليل هذا الحرام: كان مشركا.

.. وهذا الشرك في الطاعة عام في كل من أطاع غيره في تحليل الحرام ، أو تحريم الحلال

وشرك الطاعة هذا شرك أكبر، وقد دلت عليه الآية السابقة، كما دل عليه وقوله تعالى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا الكهف/26 .

كما دل عليه حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: " أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب، فقال: يا عديّ، اطرح هذا الوثنَ من عنقك! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في "سورة براءة"، فقرأ هذه الآية: اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا من دون الله ، قال قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدُهم! فقال: أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه، ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم! رواه الترمذي (3095) والطبري في تفسيره (14/ 210)، واللفظ له،

وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى: هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) [36 60، 61] ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا) [19 44] ، وقوله تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) [4 117] ، أي: ما يعبدون إلا شيطانا، أي: وذلك باتباع تشريعه، ولذا سمى الله تعالى الذين يُطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء، في قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) الآية [6 137] .

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [9 31] ، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله ، فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابا.

ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله ، يُتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت : بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب ; وذلك في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) [4 60]

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام