هل كان هناك أسواق لبيع السبايا ، وكيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يقومون بشراء السبايا؟
أقول وبالله التوفيـق : ابتداءً إنَّ التفكير والسعي دائماً للعيش تحت كنَفِ دارِ الخِلافـة الإسلاميَّـة وتَحت شُؤونِها ورِعايتها ورؤية شرع الله تعالى كيف يُقام ويطبّق أمام أعْيُننا هو حُلمُ كلِّ مُسلمٍ مُوحدٍ ،
أمَّا مسألةُ بيع وشراءِ السَّبايا كانت هذه من الأشياء الهامة التي كان لها دور وأثر كبير في الجانب الأقتصادي للدولة ، وكان يُعدُّ بيعُ الرَّقيق من التِّجاراتِ المُربحة في ذلك الوقت ،
قَالَ الإِمَامُ البُخَارِىُّ رَحِمَهُ ٱللّٰه:
ــ بابُ بَيعِ الرَّقيقِ [2229]ــ حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ : أخبَرَنا شُعيبٌ ، عنِ الزُّهرىِّ قال: أخبَرَنا ابنُ مُحيريزٍ أنَّ أبا سَعيدٍ الخُدرىِّ أخبَرَهُ أنَّهُ بينما هوَ جالسٌ عِندَ النَّبىِّ ﷺ قال: يا رَسُولَ اللّٰهِ ، إنَّا نُصيبُ سَبياً فنُحبُّ الأثمانَ ، فكيفَ تَرى فى العَزلِ ؟
فقال :(( أوَ إنَّكُم تفعلونَ ذلكَ ؟ لا عَليكم أن لا تَفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نَسَمةٌ كتبَ اللّٰهُ أن تَخرُجَ إلَّا هى خارجةٌ ))
معنى الأثمان : و هى أن يبيع السبىَّ و يقبضُ ثمنهُ ، أو يأتي أحد من أهل السبايا يفتديه بالمال
وجه الدلالة : أن الصحابة رضوان الله عليهم عندما سألوا النبي صلى الله عليه عن العزل يعني ﴿وضع ماء الرجل خارج الرحم ﴾ ، كان لأجل الأثمان والأموال التي سوف يأخذونها من البيع ، ولكن إذا حصل أثناء الجماع حمل ، صارت السبية أُمُّ ولد امتنع بيعها و أخذُ الفِداء فيها...لذلك هم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل رغبتاً في أثمانها ،
أما الواقع الذي نعيشه نحن اليوم في ظل غياب الشريعة الإسلامية والعيش تحت هذا الحكم الجبري جعل الكثير من هذه الشعوب المتأسلمة تستنكروا هذا الأمر ، وتظن أنَّ بيع السبايا والجواري في الاسواق هو مِن أفعال الـدولـة الإسلاميـة مايسمى ﴿ داعـش﴾..!!! وهو في الحقيقة أمر جائز ومباح وقد كان الرقيق والعبيد والإماء يُباعون ويُشترون في العصور السابقة كغيرهم من الأموال المباحة .
قال ابن ملقن رحمه الله : وما ترجم له من بيع الرقيق ظاهر كبيع سائر المباحات ، وهي داخلة في عموم قوله تعالى ﴿ وأحل الله البيع ﴾ كتاب التوضيح ﴿ 595 / 14﴾
ولكن لمّا كثُرَ الجهلُ بين الناس ظنُّوا أنَّ الأسواقَ لايُباعُ فيها إلا الفواكه والخضروات...؟!! والحقيقة أنَّ أسواق الرقيق والنخاسة ، كانت كثيرة في بلاد المسلمين أبرزها ﴿سوق عكاظ وسوق المجاز وسوق مجنة وسوق المدينة وسوق دكّة العبيد” في السعودية قديما، و”سوق شارع دار الرقيق في العراق ، وسوق تونس، وسوق باب زويلة بمصر ﴾ وغيرها من الأسواق الكثيرة
قال ابن حجر العسقلاني رحمه رحمه: ولم تزل هذه ﴿#الأسواق﴾ قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة . ثم أسند عن ابن الكلبي أن كل شريف كان إنما يحضر سوق بلده ﴿إلا سوق عكاظ ﴾ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة ، فكانت أعظم تلك الأسواق.
فتح الباري ﴿693/3﴾
أما مسألة كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يقومون بشراء السبايا ،
- قلت هذا أمر بديهي كانوا يذهبون إلى السوق ويشترون السبايا ،
قال ابن أبي شيبة في المصنف 20240 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَمْشِي فِي #السُّوقِ فَإِذَا نَحْنُ بِنَاسٍ مِنَ #النَّخَّاسِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ يُقَلِّبُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوَا ابْنَ عُمَرَ تَنَحَّوْا وَقَالُوا: ابْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، فَدَنَا مِنْهَا ابْنُ عُمَرَ فَلَمَسَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا، وَقَالَ: «أَيْنَ أَصْحَابُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، إِنَّمَا هِيَ سِلْعَةٌ»
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية ( 7/237 ) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر في #السوق، فأبصر جارية تباع، فكشف عن ساقها، وصك في صدرها، وقال: اشتروا، يريهم أنه لا بأس بذلك.
وعنِ ابنِ عمرَ أنه كان إذا اشترى جاريةً كشفَ عن ساقِها ووضع يدَه بين ثدْيَيها وعلى عجُزِها وكأنه كان يضعُها عليها من وراءِ الثِّيابِ , خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : نافع مولى ابن عمر | المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم : 6/201 التخريج : أخرجه البيهقي (10890) بلفظ قريب ، وعبد الرزاق (14114) ، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (20241) .
ولكن لعل السائل يقصد ماهي كيفية شراء السبايا .؟!!
ذهب بعض أهل العلم انه لا يجوز النظر إلى الأمة ، ماعدا الوجه والكفين وفيه قال الإمام مالك رحمه الله
قال الإمام مالك (كما في البيان والتحصيل 7/296) عن الرجل يشتري الجارية، أترى أن ينظر إلى كفيها؟ قال:أرجو أن لا يكون به بأس. فقيل له: فمعصميها وساقيها؟ قال: لا أرى ذلك له، ولا يعجبني ذلك، ولكن أرى أن يخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي يتزوجها. اهـ.
وقال ابن أبي شيبة أيضاً 20617- حدثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن حكيم الأثرم ، عن أبي تميمة ، عن أبي موسى أنه خطبهم فقال : لا أعلم رجلا اشترى جارية #فنظر إلى ما دون الحاوية وإلى ما فوق الركبة إلا #عاقبته.
وذهب البعض الآخر أنه يجوز النظر إلى ماليس بعورة
واجازوا لمسها من فوق الثياب في حالة البيع والشراء فقط . استناداً إلى ماروي عن ابن عمر رضي الله عنه
وفي سَنَن البيهقي 10789 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , " أَنَّهُ كَانَ إِذَا #اشْتَرَى جَارِيَةً كَشَفَ عَنْ سَاقِهَا وَوَضَعَ #يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا , وَعَلَى عَجُزِهَا " وَكَأَنَّهُ كَانَ يَضَعُهَا عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ
قال ابن حزم رحمه الله : صح عن ابن عمر إباحة النظر إلى ساقها وبطنها وظهرها، ويضع يده على عجزها وصدرها. ،،
[ كتب المحلى بالآثار ] ﴿9/ 162﴾
ونقل حنبل : لا بأس أن يقلبها إذا أراد #شراءها من فوق ثيابها ; لأنها لا حرمة لها . قال القاضي : أجاز تقليب الظهر والصدر . بمعنى لمسه من فوق الثياب .
[الإنصاف للماوردي ] ﴿17 / 8﴾
وقال البغوي في (شرح السنة): القصد إلى النظر لا يجوز لغير غرض، وهو أن يريد نكاح امرأة، أو شراء جارية، أو تحمل شهادة عليها، فيتأملها [ شرح السنة ] ﴿ 22/9 ﴾
قال ابن مفلح رحمه الله : وله النظر إلى ذلك ، وإلى الرأس ، والساقين من الأمة المستامة ) ; لأن الحاجة داعية إلى ذلك ; ولأن رؤية ما ذكر يحصل المقصود به ; لأنها تراد #للاستمتاع وغيره من #التجارة ، وحسنها يزيد في ثمنها
[ كتاب المبدع في شرح المقنع ] ﴿ 8 / 7﴾
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام