هداية.

هل قول الصحابي: "كنا نفعل كذا على عهد النبي ﷺ" يكون حُجّة؟ أم لا بد أن يطّلع عليه النبي ﷺ؟

📂 أخلاق وآداب #حج #أخلاق وآداب

الحُجّة ليست في مجرد قول الصحابي: "كنا نفعل كذا على عهد النبي ﷺ"، إنما يكون حُجّة إذا اطّلع ﷺ على ذلك الفعل، وأقرّه ولم يُنكره.

أمّا ما كان يُفعل في عهده ﷺ دون أن يطّلع عليه، فلا يدل على أنه حجّة؛ فقد يكون الحُكم قد نُسِخ، أو نُهي عنه، ولم يبلغ الصحابي ذلك، ولم يسمع به.

ومثال ذلك: عبد الله بن عمر رضي الله عنه لم يعلم نهي النبي ﷺ عن كراء الأرض -المَزارِع- حتى أخبره رافع.

فليس كل ما يفعله الصحابي في زمنه ﷺ يكون حجّة.

والوحي غالبا لم يتناول قضايا أعيان - أفعال كل صحابي على حدة - ، وإنما في الغالب كان ينزل في قضايا كلية.

فمثلاً: لما زنى ماعز رضي الله عنه، لم ينزل قرآن باسمه، ولم ينزل في قضية أن فلان جامع امرأته ليلة رمضان...؛ وإنما جاء النص عامًا، كقوله تعالى: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ﴾ [البقرة:187].

ولهذا كان هناك خلاف بين الصحابة في مسائل، مثل نكاح المتعة: هل نُسِخ أم لا؟ وكذلك في مسألة: هل الميت يُعذَّب ببكاء أهله؟

فالخلاصة: ليس كل ما قال الصحابي فيه: "كنا نفعله على عهد النبي ﷺ" يكون حجّة، إلا إذا ثبت أن النبي ﷺ اطّلع عليه وأقرّه، أو رواه الصحابي عن النبي ﷺ مباشرة.

وإذا وقع اختلاف بين صحابيين: أحدهما يثبت أن النبي ﷺ قال أو فعل، والآخر ينفي أو لا يعلم، فالمُثبِت مقدَّم على النافي؛ ومن يَعلم مقدَّم على من لا يعلم.

فالمسألة إذن: المدار فيها على اطّلاع النبي ﷺ وإقراره، لا على مجرد كون الفعل وقع في زمنه.

نسأل الله تعالى أن يكون قد اتضح الأمر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام