هل ترك المعاصي في رمضان والعزم على العودة إليها بعد رمضان يعد توبة ؟
إن بعض الناس يخيل إليه أن مجرد ترك الذنب هو التوبة
وهذا غيرصحيح
لذلك لا بد أن ننبه الناس إلى أمر مهم في موضوع التوبة
ومن يريد أن يتفكر في هذا الأمر يرجع إلى قول الله تعالى : "وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " سورة الكهف
ويرجع كذلك إلى قول الله تعالى: "أحصاه اللَّهُ وَنَسُوهُ " سورة المجادلة
* مامعنى أحصاه الله ونسوه؟
معناه أن العبد يُذنِب الذنبَ ويترك الذنب بعد ذلك ثم يجد أن هذا الذنب قد أحصاه الله سبحانه وتعالى عليه
وهذا الذي يدل على أن مجرد ترك الذنب ليس توبة وهذه مسألة مهمة جدا جدا
* فماهي التوبة إذن ؟
هناك الكثير ممن يسأل عن قول الله تعالى " إنْ الله لايغْفرُ أَن يُشركَ بهِ ويَغفر مَا دونَ ذٰلك لِمن يَشاءُ" سورة النساء
* كيف يغفر مادون ذلك لمن يشاء؟
قال الله تعالى "وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى"سورة طه
وهذا دليل على أن التوبة لا تعني مجرد الانقطاع عن الذنب
فالله سبحانه وتعالى غفار
1- لمن تاب: أي من يترك الذنب
2- وآمن : أي يترك الذنب ويؤمن بالله سبحانه وتعالى
3- وعمل صالحا : أي يعمل العمل الصالح الذي يثبت أنه ترك المعاصي وندم عليها والحسنات يذهبن السيئات
4- ثم اهتدى: أي يسير في طريق المهتدين
فإذا ترك الإنسان شرب الخمر ومازال يصاحب أهل الخمر فهذه ليست بتوبة لأنه ترك شرب الخمر و لم يترك صُحبة شاربي الخمر
- لماذا لم يترك صحبة شاربي الخمر؟
- ولماذا لم يعتزل هؤلاء؟
- وأين توبته؟
فإذا ترك الخمر وتاب الى الله سبحانه وتعالى فهو يكون مع الصالحين
ونُذكِّر بحديث الرجل الذي قتل مئة نفس أنه في آخر القصة دلوه على قرية صالحة حيث قال له العالِم :" إذهب إلى قرية كذا فإن فيها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم "
فذهب الرجل ليتوب في هذه القرية الصالحة ويسلك في سلك الصالحين لكنه توفي في الطريق فنزلت ملائكة العذاب وملائكة الرحمة
سؤال نوجهه لكل من يقرأ قصة الرجل الذي قتل مئة نفس: لماذا نزلت ملائكة العذاب إذا كان هو أصلا ترك الذنب؟
ألم يكن كافيا قول " أستغفر الله" كما يفعل بعض الناس
لا أبدا
فقول أستغفر الله دون العمل الصالح لن تنفع العبد بشيء
أو قول أستغفر الله وهو يواصل المعصية كذلك لن تنفع العبد بشيء
فالرجل الذي قتل مئة نفس : نزلت فيه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة
ملائكة العذاب أرادت أن تأخذه وملائكة الرحمة أرادت أن تأخذه
فأرسل الله إليهم ملَكا في صورة إنسان وهم يعلمون أن هذا ملَك طبعا
فكلهم رسل الله تعالى
فأمرهم أن يقيسوا بين القريتين
فقاسوا فوجدوه أقرب إليها بشبر
وفي رواية أوحى الله تعالى إلى هذه أن تقاربي والى هذه أن تباعدي
وفي رواية فنأى بصدره نحوها أي أنه حين شعر بالموت: تحرك إلى جهة القرية الصالحة لأن هذا كل ماكان يستطيعه فعله
وهذا يدل على أن هذا الرجل كان صادقا في توبته
فالله سبحانه وتعالى رحِمَه ولم تأخذه ملائكة العذاب رحمةً من الله سبحانه وتعالى
لهذا أي واحد يتخيل أن التوبة هي مجرد الإقلاع عن الذنب. يسأل نفسه لماذا جاءت ملائكة العذاب؟
نختم بالحديث الذي رواه البخاري في صحيحه أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم
"يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا أَحْسَنْتُ فِي الإِسْلاَمِ، أُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: إِذَا أَحْسَنْتَ فِي الإِسْلاَمِ، لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فِي الإِسْلاَمِ، أُخِذْتَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ"
وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا زنى في الجاهلية مثلا ثم أسلم وزنى في الإسلام فهو يؤاخذ بزنا الجاهلية التي كان يزنيها
فلا يوجد شيء إسمه التوبة بمجرد الإقلاع عن الذنب
بل تقلع عن الذنب وتتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتسلك في سلك الصالحين وتهتدي إلى الله عز و جل وتعمل العمل الصالح لأن الحسنات يذهبن السيئات
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام