هل اَلْمَجَالِسُ اَلتَّشْرِيعِيَّةُ طاغوت؟
اَلْمَجَالِسُ اَلتَّشْرِيعِيَّةُ تحقق فيها وصفُ الطاغوتيَّـة وشعبةٌ الطَّاغوتيَّة تريد انتزاع خصيصة التشريع من الله تعالى ، والله قد اختص نفسه بتلك الخصيصة فقال : ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [ الشورى : ١٣ ]
وهؤلاء شركهم في الحكم والتشريع حيث يشرعون ويبدلون شرع الله فيعملون على التشريع ووضع القوانين وسنها وتشريعاتها ، تبديل وتغيير الشريعة وجلب القوانين والإلزام بها ، التحليل والتحريم .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [ التوبة : ٣١ ]
أَخَرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ"(ج14/ص210-211): عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ، اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ! قَالَ: فَطَرَحْتُهُ، وَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي "سُورَةِ بَرَاءَةٌ"، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ! فَقَالَ: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ : بَلَى! قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ! وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ.
- وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قَالَ: انْطَلَقُوا إِلَى حَلَالِ اللَّهِ فَجَعَلُوهُ حَرَامًا، وَانْطَلَقُوا إِلَى حَرَامِ اللَّهِ فَجَعَلُوهُ حَلَالًا فَأَطَاعُوهُمْ فِي ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ (طَاعَتَهُمْ عِبَادَتَهُمْ)، وَلَوْ قَالُوا لَهُمُ: "اعْبُدُونَا"، لَمْ يَفْعَلُوا.
قَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِه" (10061): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ فِي أَمْرِهِ.
وَجْهُ الطَّاغُوتِيَّةِ فيه أن المجالس التشريعية صرفت لها نوع من أنواع اَلْعِبَادَةِ اَلْمَحْضَةِ : " الحكم المطلق " و " التشريع المطلق "والتي هي حق خالص لا تصرف إلا لله عزوجل
فمناط وعلة وصفُ شعبة الطَّاغوتيَّة : إعطاء حق الحكم المطلق والتشريع المطلق للمجالس التشريعية .
قال تعالى : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام : ١٢١]
قال الله تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [ الأنعام : ٥٧ ]
قال تعالى : ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ ٱلَّذِى أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًا ﴾ [ الأنعام : ١١٤ ]
قال سبحانه وتعالى : ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾ [ الشورى : ١٣ ]
قال تعالى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية : ١٨ ]
قال الله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى : ٢٦ ]
وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه، وتركوا التوراة»
وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله: «من اقتراب الساعة أن يرفع الأشرار، ويوضع الأخيار، ويوضع في القوم المثناة ليس أحد يغيّرها.
قلت: ما المثناة، قال: كتاب كتب سوى كتاب الله عز وجل»- وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أراد أن يكتب السنن فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه أن يكتبها فطفق يستخير الله فيها شهراً ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: «إني كنت أريد أن اكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله،
وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً«
والفاروق _ يقصد المثناة (قانون اليهود)
- عن زيد بن أسلم العدوي: أنّ يهودية جاءت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: إن ابني هلك فزعمت اليهود أنه لا حقّ لي في ميراثه؛ فدعاهم عمر فقال: «ألا تعطون هذه حقها؟ فقالوا: لا نجد لها حقا في كتابنا! فقال: أفي التوراة؟ قالوا: بلى، في المثنّاة. قال: وما المثنّاة؟ قالوا: كتاب كتبه أقوام علماء حكماء؛ فسبّهم عمر، وقال: اذهبوا فأعطوها حقّها».
والمثناة أو المشنا: قانون اليهود قديماً الذي سمّوه في الآخر التلمود.
وقال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ﴾، هؤلاء اليهود كتبوا كتاباً ضادوا به كتاب الله، يقال له: المثناة، المحقّ فيها مبطل في التوراة، والمبطل فيها محق في التوراة»
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام