ماذا جاء في صحيفة النباء العدد 538؟
افتتاحية النبأ لهذا الأسبوع بعنوان: دعاة الحق ودعاة النار.
مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي سلكته الد"ولة الإسلا"مية وسلامة منطلقاتها المنهجية الأصيلة وتؤكد صواب مواقفها الشرعية الراسخة الثابتة تجاه الأفراد والجماعات في مختلف الجبهات والساحات والفضل لله تعالى أولا وأخيرا فهو الموفق والهادي إلى سواء الصراط.
فلم تكد تهدأ أحداث الشام الأخيرة التي رسخت صحة موقفها الشرعي في حكمها على الفصائل والهيئات الوطنية المرتدة التي لحقت بفسطاط التحالف الصليبي حتى جاءت أحداث الحرب الأمريكية الإيرانية لتثبت مجددا صحة
موقفها الشرعي من شيوخ الط9اغيت في جزيرة العرب الذين أفتوا قديما بتأمين الصلىبيين في بلاد الوحي وعصموا أموالهم ودماءهم وأباحوا دماء المجاهدين واليوم يفتون ويوصون بالرباط والقتال دفاعا عن قواعدهم العسكرية الجاثمة على بلاد المسلمين وكأنها فتاوى صادرة عن "البنتاغون" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الدو"لة الإسلا"مية فضحت مبكرا عبر منابرها الشرعية والإعلامية حقيقة مشايخ الطاغ9ت بالأدلة والبراهين ووضعتهم في خانة أعداء الدين الداخليين، وحذرت منهم وبينت أنهم جنود مرتدون في المنظومة الطاغ9تية يفوقون ضرر الجندي المدجج بالسلاح فضج طلاب العواطف حينها من العوام والخواص على حد سواء واتهموها بالغلو والتكفير وإسقاط العلماء واليوم استيقظنا على هؤلاء أنفسهم يخونون ويشتمون ويكفرون من كانوا بالأمس القريب يسمونهم بالعلماء والدعاة الأجلاء!
غير أنه لا سواء فالحكم الراسخ النابع من صميم الأدلة الشرعية يختلف عن الحكم المضطرب المذبذب الذي جاء ارتهانا للمواقف السياسية والحزبية
المتقلبة بتقلب المصالح وتبدل الحلفاء والفرقاء، وهؤلاء بالمناسبة من هذا الجانب وجريا على منوالهم خوارج يكفرون بالأهواء والظنون السياسية وليس انصياعا لقواعد وأصول أهل السنة والجماعة المعتبرة في أبواب الإيمان والكفر.
وهنا توجيه لكل من يهمه الأمر من طلبة العلم وشباب المسلمين بوجوب الانفكاك عن متابعة دروس ومجالس فقهاء السلاطين ومشايخ الحوزات الطاغ9تية التي تفرّخ الإرجاء والقعود ومعظم الشر تسلل إلى حصوننا من هذه الحوزات الجاهلية وأكثر خلافات الساحات الجهادية كانت بسبب رواسب الطلب على أيدي مشايخ الضلالة في مراحل سابقة
فهذه رسالة من عمق الواقع إلى جميع إخواننا المسلمين بوجوب التطهر والإقلاع عن متابعة دعاة الضلالة وفقهاء المدارس الطاغ9تية، فإن شرهم ينخر في جسد الأمة منذ القدم والفرار منهم فرار بالدين وليس الذي وقى نفسه من سمومهم ابتداء كمن يحاول النجاة وهو في النزع الأخير والله أعلم هل يعود سليما معافا أم يتفشى السم في بدنه حتى يفتك به؟!
هي نصيحة لكل إخواننا بأن يحافظوا على سلامة مناهجهم غضة نقية
بالابتعاد عن كل مصادر التلقي الموبوءة -ولو في أبواب الوعظ - فضلا عن مسائل الاعتقاد، فمواعظهم مسمومة بالانحرافات مطعمة بالضلالات وقد تخفى عليكم وأثرها يدوم في القلب مثل نكتة سوداء تستفحل بمرور الأيام ويصعب إزالتها والوقاية منها خير وأيسر من علاجها، فاحفظوا قلوبكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة في بحر هائج قلما يجوز عابروه، وإن جازوه وصلوا مراسي النجاة مثخنين بالجراح، وأي جراح إنها جراح العقيدة؟
ووالذي فلق الحبة وبرأ النسة لئن تستمع إلى موعظة من مجاهد أعجمي من أقاصي الأرض يثقل لسانه بالعربية، لكنه يفيض بالصدق وينطلق بالتوحيد؛ خير من ملء الأرض من أمثال دعاة جهنم وفقهاء الطاغوت، لأن سلامة الدين لا يعدلها شيء، وما أزهد
الناس فيها!
وفي خطوة أولى على طريق توفير البديل النقي في الدعوة والوعظ لأبناء المسلمين كانت السلسلة الإيمانية الرمضانية (هدى وموعظة للمتقين)، التي بنها إعلام الدولة الإسلامية خلال أيام الشهر المبارك، وشارك فيها دعاة المجاهدين من عدة ولايات وجمعت بين الشيب والشباب والعرب والعجم والمهاجرين والأنصار بل والقادة والجنود، كلهم انتظموا خلف غاية واحدة هي هداية الناس ودعوتهم للحق وإنقاذهم من فتنة دعاة السوء وفقهاء الطاغ9ت الذين أفسدوا عليهم دينهم ودنياهم واعتمدت السلسلة أسلوب سوق نصوص الوحي الأصلية، وجعلها مادة الوعظ الأساسية، لأن من جذبته الآيات ليس كمن جذبته الأبيات، ومن ساقته التوجيهات النبوية ليس كمن ساقته العواطف الآنية، وهذا باب مهم دقيق لا يتسع المقام لبسطه هنا.
وعودا إلى ناصية الموضوع وكله ناصية أثبتت الأحداث أيضا صحة موقف الد"ولة الإسلا"مية وحكمها الشرعي الراسخ بكفر جميع الحكومات والجيوش العربية المر"تدة، وأنهم في الجرم والحرب على الإسلام سواء وشركاء وأنهم للىهود والىْصارى حلفاء وأولياء فلم يعجب الناس ذلك أيضا، واتهموها بنفس التهمة المعلبة، ثم رأينا هؤلاء لاحقا بعد الحرب على غزة، يكفرون بعض الجيوش والحكومات العربية في بث حي على الهواء!
واليوم لمّا اندلعت الحرب الأمريكية الإيرانية صار فريق واسع من الناس يتناقلون ويتقبلون أخبار القصف الإيراني على دول وجيوش العرب كما لو أنه جهاد مشروع في سبيل الله، واختفت أصوات الإنكار والتخوين والاتهام بتمزيق اللحمة وتفريق الصف والتآمر على الأمة وانحراف البوصلة... وغيرها من الفريات التي كانوا يرمون بها الد"ولة الإسلا"مية عند كل هجوم أو حتى فتوى تستهدف الجيوش المرتدة، بينما صاروا اليوم يتقبلون ويباركون ذلك بل حمل بعض "الدراويش" الصواريخ الإيرانية ما لا تحتمله من مزاعم التصدي للحملة الصليبية اليهودية على الأمة! فتأمل.
وهكذا تستمر عجلة الأحداث تدور يوما بعد يوم، وتكشف في كل منعطف منها أن الدولة الإسلامية - بفضل الله تعالى وافقت الحق في منطلقاتها ومعتقداتها وجهادها، وأصابت كبد الحقيقة في توصيف وتصنيف المعسكرات الجاهلية ومفرزاتها ومخلفاتها، وما زالت الأيام حبلى بالمزيد، نسأل الله السداد في القول والعمل.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام