هداية.

هل القرآن يكفي لتحقيق الإسلام، في باب العقيدة بدون السنة؟

📂 أخلاق وآداب #قرآن #حديث #سحر وعين

قبل الإجابة على هذا السؤال؛ لابد لنا من فهم معنى كلمة العقيدة؛ بعض الناس تجدهم يدرِّسون العقيدة لسنوات، وهم لا يعرفون معناها.

إذا أخذت مثلا كتاب العقيدة الواسطية لابن تيمية، أو غيره من الكتب التي تتكلم عن العقيدة... ودرست شروحاتها، وسمعت من المشايخ؛

حتى إذا قرأت ما يقارب أربعين كتابا، ستجد نفسك في النهاية لا تعرف معنى العقيدة.

العقيدة شيء ليس له معنى، والناس الذين كتبوا كتب العقيدة، جعلوها عبارة عن انفعالات، أو ردود أفعال، حول ظهور الطوائف الضالة.

مثلا: لما ظهرت طائفة المُرجئة، لجأ الناس إلى كتابة كتب العقيدة (دخول العمل في مسمى الإيمان، والردِّ على المُرجئة...)

ولما ظهرت الجهمية، كتبوا كتب العقيدة التي ترد على الجهمية، وإثبات الأسماء والصفات.

ولما ظهر روافض الصحابة رضي الله عنهم، كتبوا كتب العقيدة التي تتكلم عن الصحابة...

بعض الناس تكلموا عن المسح على الخفين في كتب العقيدة، لكنهم لم يتكلموا عن الوضوء، ولم يتكلموا عن الصلاة ولا الصوم ولا الحج، ولم يتكلموا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...

صحيح أن بعض كتب العقيدة تكلمت عن هذه المواضيع بصورة إجمالية، لكنهم لم يتطرقوا للتفصيل فيها، حتى لا يكاد القارئ يعلم ما إذا كانت الصلاة من العقيدة أم لا؟!

مع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عرّف الاسلام، فقال: "الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلاً".

هناك من سيقول: يا شيخ، أنت تحارب كتب العقيدة؛ نرد عليهم أننا لا نحارب كتب العقيدة؛ إنما نقول: أنك حتى لو قرأت هذه الكتب، فلن تصبح مسلما؛ لأن الإسلام ليس مجرد معلومات تضعها في عقلك.

لن ننكر طبعا بأن هذه الكتب فيها فوائد كثيرة، لكن ما نبتغي معرفته هو الأدلة على الايمان بالله، والأدلة على اليوم الاخر ، والأدلة على الايمان بالرسل، حتى يعرف الإنسان مايريده الله سبحانه منه من العبادات؛

لأن الإنسان إذا كان يعرف بأن الله هو: الخالق، والرازق، ويؤمن بيوم القيامة، ويؤمن بالرسل بصورة إجمالية - مجرد تصديق - ثم بعدها: لا هو صلى، ولا صدَّق، ولا أمر بالمعروف، ولا نهى عن المنكر، ولا أتى بأي فريضة؛ فهذا يسمى كافرا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عرَّف الإسلام كما جاء في الحديث.

هناك كلمة جديدة أخرجها الناس أيضا وهي: عبارة أصل الدين، يقولون أن أصل الدين: هو الإيمان بالله، ويؤتي بالفطرة.. وهذا كله كلام فارغ؛

فربنا سبحانه وتعالى أرسل لك رسولا كريما حتى تتبعه، وإذا اتبعت الرسول صلى الله عليه وسلم، سيحبك الله سبحانه وتعالى الذي أمرك أن تؤمن بالكتاب كله في قوله عز وجل: "وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ" [آل عمران 119].

نطرح سؤالا لمن يقول: هذا أصل الدين، هل الإيمان بالكتاب يدخل في أصل الدين الذي تزعمه؟!

إذا قال أنه لا يدخل فيه، فهذا ليس على الدين أصلا؛ أما إذا قال يدخل فيه، فنسأله سؤالا آخر: هل التفسح في المجالس - الذي ذكر في القرآن- ، هو من أصل الدين أم ليس من أصل الدين، أم هو من سَفاسِف الأمور فقط.

هؤلاء جعلوا الدين مجرد معلومات، وتجد أناسا كثر عبر الفيسبوك وغيره، يتناقشون النقاشات الطويلة عن أصل الدين؛ وهذه النقاشات لا جدوى منها، ولا خير فيها.

ونكرر للناس أن ينسوا موضوع أصل الدين هذا تماما، فالدين كله أصل؛ كما قال الله تعالى: "وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ" [آل عمران 119].

وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً" [البقرة 208].

عندك أوامر من الله سبحانه، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم، فأنت فتطيع هذه الأوامر، وتترك النواهي؛ وتدخل الجنة.

هذا الدين إقامة؛ كما قال الله تعالى: "أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" [الشورى 13]، واجتماع مع الاخوة، والإلتزام بجماعة المسلمين وإمامهم.

نرجع لسؤال السائل عن موضوع العقيدة: إذا كنت تقصد بالعقيدة الكلام الفارغ الذي يقوله هؤلاء الناس، فهذا ليس هو دين الاسلام، إنما هي بعض المعلومات عن الدين.

وليس هناك دين بدون السنة، كأن تقول: هل يكفي القرآن لتحقيق الاسلام في باب العقيدة؟

هل من قرأ كل كتب العقيدة، يعتبر مسلما؟!

لا أبدا، سوف يكون كافرا إذا لم يقم هذا الدين في حياته؛

لأنه بدون السنة؛ فلا وجود للدين.

الدين كله يؤخذ من الرسول صلى الله عليه وسلم فقط.

ونرجع لقول الله تعالى: "إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ" [ الصافات 36].

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام