هَلِ الـزَّوَاجُ الـثَّانِي عَيْبٌ يُلَامُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، أَوْ جَرِيمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْهَا أَمَامَ النَّاسِ؟
أَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ:
﴿ أَوَّلًا ﴾
الزَّوَاجُ الثَّانِي مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَ مَا أَحَلَّهُ اللهُ عَيْبًا لِمُجَرَّدِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَرْضَوْنَهُ، أَوْ أَنَّ العَادَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةَ لَا تَسْتَحْسِنُهُ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾
﴿ النِّسَاءِ: ٣ ﴾
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
﴿ ثَانِيًا ﴾
إِبَاحَةُ التَّعَدُّدِ لَيْسَتْ إِبَاحَةً لِلظُّلْمِ، وَلَا رُخْصَةً فِي تَضْيِيعِ الحُقُوقِ.
بَلْ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَيَّدَ ذَلِكَ بِالعَدْلِ، فَقَالَ:
﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾
﴿ النِّسَاءِ: ٣ ﴾
فَمَنْ أَرَادَ التَّعَدُّدَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مَسْؤُولِيَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ فِي زَوْجَاتِهِ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الحُقُوقَ، وَأَنْ يَعْدِلَ فِيمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
﴿ ثَالِثًا ﴾
بَعْضُ النَّاسِ يَجْعَلُونَ العُرْفَ الِاجْتِمَاعِيَّ مِيزَانًا لِلْحَلَالِ وَالحَرَامِ؛ فَمَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ قَبِلُوهُ، وَمَا خَالَفَهَا أَنْكَرُوهُ.
وَهَذَا بَابٌ خَطِيرٌ.
فَالمُؤْمِنُ لَا يَجْعَلُ كَلَامَ النَّاسِ حَاكِمًا عَلَى شَرْعِ اللهِ، وَإِنَّمَا الحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللهُ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللهُ.
فَلَا نُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ إِرْضَاءً لِلنَّاسِ، وَلَا نُحَلِّلُ مَا حَرَّمَ اللهُ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى.
وَفِي المُقَابِلِ، لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ إِبَاحَةَ التَّعَدُّدِ ذَرِيعَةً لِلظُّلْمِ أَوِ الخِدَاعِ أَوْ إِضَاعَةِ الحُقُوقِ؛ فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ.
❖ فَالزَّوَاجُ الثَّانِي حَلَالٌ شَرَعَهُ اللهُ.
❖ وَالعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبٌ شَرَعَهُ اللهُ.
❖ وَالظُّلْمُ وَالتَّقْصِيرُ فِي الحُقُوقِ مُحَرَّمٌ شَرَعَهُ اللهُ.
❖ فَمَنْ أَرَادَ التَّعَدُّدَ فَلْيَتَزَوَّجْ بِالحَلَالِ، وَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَتَحَمَّلْ مَسْؤُولِيَّةَ قَرَارِهِ، وَلْيُؤَدِّ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
❖ لَا نَجْعَلُ أَهْوَاءَ النَّاسِ حَاكِمَةً عَلَى شَرْعِ اللهِ، وَلَا نَجْعَلُ الحَلَالَ بَابًا لِلظلم
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام