هداية.

هل البدعة شرك؟

📂 عقيدة وتوحيد #عقيدة #قرآن #حديث #معاملات

من أراد أن يعرف هل البدعة شرك أم لا، فعليه أن يرجع أولا إلى تعريف البدعة.

البدعة: هي عملٌ مُحدَثٌ في الدين يُقصَد به التقرّب إلى الله.

أمّا ما استُحدِث في أمور الدنيا فليس من البدعة في شيء؛ فلا يُقال مثلا إن السيارة أو الطائرة بدعة، لأن هذا لا علاقة له بالدين.

فالبدعة هي أمر مُحدَث "في الدين"، لا دليل عليه من الوحي، ولم يفعله الرسول ﷺ.

وبناء على ذلك، فكل ما لم يفعله النبي ﷺ، ولم يدلّ عليه دليل من القرآن أو السنة، فهو بدعة؛ والبدعة في حقيقتها تشريعٌ في الدين لم يأذن به الله.

يظن بعض الناس أن التشريع في الدين يقتصر على القوانين والمحاكم، وهذا غير صحيح؛ فكل من أدخَل في الدين شيئًا لم يأذن به الله فقد شرّع.

قال الله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 21]

وكلمة: "مِنَ الدِّينِ" في قوله تعالى: ﴿ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾: يقصد بها ما يتديّن به الناس ويتعبّدون به الله سبحانه وتعالى، فيدخل في ذلك الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وغيرها من العبادات.

ويدخل في البدعة والتشريع الذي لم يأذن به الله: ما أحدثه أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم؛

فالبدعة لا تقتصر على محدَثات الصوفية أو طوائف الجهمية كما هو شائع، فهؤلاء جزء من المبتدعة، لكن الأمر أوسع من ذلك.

فكل من أحدث شيئا جديدا في الدين، ونسَبه إلى الله سبحانه وتعالى وإلى شريعته، فهو مبتدع مشرك.

وتدل هذه الآية على أن الشيء إذا أذِن به الله سبحانه وتعالى ـ ولو ثبت مرة واحدة عن الرسول ﷺ ـ فإنه يخرج عن مسمّى البدعة ويصبح من الدين، إلا أن يخصّ النبي ﷺ عملًا بوقتٍ معيّن.

ومثال ذلك: الوقوف بعرفة؛

فالوقوف بعرفة عبادة مشروعة، لكنه مخصوص بوقت محدد، فلا يصح أن يقف الإنسان بعرفة في غير الوقت الذي وقفه فيه النبي ﷺ.

وبنص هذه الآية: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾

فالبدعة شرك.

وكذلك يدل على ذلك حديث النبي ﷺ في الصحيحين حين ذكر الحوض فقال: «… وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي لَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، أَصْحَابِي…»

وينبغي التنبيه هنا: أن بعض من يُسمَّون ب (الصحابة) قد أسلموا ثم ارتدّوا بعد ذلك، لكنهم ليسوا أبا بكر ولا عمر، ولا من المهاجرين والأنصار، ولا من أهل بدر، ولا من الصادقين الذين نصروا الرسول ﷺ.

بل هم أناسٌ أسلموا متأخرين ثم ارتدّوا عن الإسلام، نسأل الله السلامة والعافية.

السؤال: لماذا ارتدّ هؤلاء؟

الجواب: قال ﷺ: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم».

وهذا الحديث يدل على معنيين:

1- الإحداث في الدين، لقوله: «ما أحدثوا بعدك»، أي فعلوا شيئًا جديدًا لم يأمرهم به النبي ﷺ.

2- من أحدث في الدين فحكمه الرِّدة، لقوله: «إنهم لم يزالوا مرتدين».

وعليه، فكل من أحدث في الدين فقد ارتدّ عن الدين.

وهذا يدل على أن المبتدع مشرك، وكذلك من تبعه على بدعته.

يقول بعض الناس: هناك بدعة مكفِّرة وبدعة غير مكفِّرة؛ وهذا غير صحيح، لأن البدعة أصلا تشريع في الدين، والتشريع في الدين كفر.

فيقولون:

- الجهمية خالفوا في الأسماء والصفات فبدعتهم مكفِّرة.

- والقدرية أنكروا القدر فبدعتهم مكفِّرة.

- وغير ذلك.

فنسألهم: وما حكم من أنكر الصلاة أو الصيام أو الحج؟ أو من أنكر السنة وأضاف في الدين ما ليس منه؟

طبعا حكم الجميع واحد، وكلهم كفار؛

فكل من شرّع في الدين، ولو بكلمة واحدة، ونسبها إلى الله سبحانه وتعالى وإلى شريعته، دخل في قول الله تعالى: ﴿ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾

ومَن تدبَّر هذه الآية حقّ التدبّر، تبيّن له بوضوح أن كل بدعة تُعدّ شركًا وكفرًا بالله سبحانه وتعالى.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام