هداية.

هل الاختلاف رحمة؟ وما معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118].

📂 أخلاق وآداب #زواج #أخلاق #مرأة

الاختلاف ليس رحمة، بل هو سبب يُبعد الإنسان عنها؛ فكيف يفرح المرء بوجود خلاف بين السلف؟ وما الجميل في ذلك، وهو أمرٌ يُستعاذ بالله منه؟

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [هود: 118].

معناه: خلقهم الله ليرحمهم، وليس معناه أنه خلقهم ليختلفوا؛ كما قال سبحانه: ﴿ مَاذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾ [النساء: 147].

فالله أرسل الرسُل لإنقاذ الناس من الضلال، فكيف يُظَن به أنه خلقهم ليختلفوا ويضِلوا؟!

خلقهم ليعبدوه، كما قال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]

ثم يجازيهم على عبادتهم.

ومن المهم أن يَعلَمَ الناس، أنه إذا وُجِدت مسألة خلافية، فليس الفرح بالخلاف هو المطلوب، وإنما البحث عن الحق بصدق.

والحق لا يُعرف بكثرة الأتباع أو مكانة الأشخاص، بل بالرجوع إلى الوحي؛

فكثيرًا ما يُرجَّح قول فلان، لأنه إمام كبير وصاحب مذهب، أو له طلاب وأتباع، أو لِمكانته..

مع أن الحق، لا يترجح بهذا؛ إنما يُرجَّح بالوحي.

فلا يُقال: "هذا قول عائشة رضي الله عنها، وهي زوجة النبي ﷺ وحبيبته"؛

إذ قد يكون قول أقل واحد في الصحابة أَصوب من قولها.

فالفضل لا يعني أن كل قولٍ لصاحبه هو الحق، وإنما المقياس هو الوحي.

وقد يُستنكَر حين نقول: بعض الآثار عن الصحابة ليست صحيحة، أو أن الفهم الوارد فيها غير صواب؛ فيُقال: كيف، وهو صحابي من المبشَّرين بالجنة؟

نقول: نعم، نحن نؤمن أن الصحابة من أهل الجنة، لكنهم غير معصومين؛

ونؤمن يقينا أنهم وإن أخطأوا، فإنهم لن يموتوا على شيء يدخلهم النار، لتتحقق فيهم نبوة النبي ﷺ؛ لكن لا يجوز جَعلُ أقوالهم ميزانًا للحق والباطل.

فالواجب عند وقوع الخلاف، أن نرجع إلى أصول الاستدلال، فالحجة في الرسول ﷺ وحده، لا في غيره.

قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

ولذلك، فلن يسألنا الله يوم القيامة: ماذا قال الصحابة، وماذا أجبتموهم؟

إنما سيسألنا عمّا بلّغه لنا الرسول ﷺ، وهو الوحي حصرا؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ﴾ [الأنبياء: 45].

فالزموا ما أنتم مسؤولون عنه، واتّبعوا الرسول ﷺ، ولا تُلزموا أنفسكم بما لم يُكلّفكم الله به!

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام