هل إذا دعت المرأةُ زوجها للفراش فامتنع رغم استطاعته ودون وجود أي غرض شرعي يجعله يمتنع منها، هل تلحَقُه نفس العقوبة التي تلحَقها إذا امتنعَت منه؟
• بدايةً، نوضح معنى لفظ الفراش في الشرع -في هذا السياق-.
تُطلَق كلمة «الفراش» على فراش الزوجية، ويقصد به: الحياة الزوجية؛
فقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دعَا الرَّجُلُ امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ..» معناه: إذا دعاها إلى الجماع؛
هذا كان للتوضيح، حتى لا يفهم الناس أن المقصود بالفراش هنا، هو السرير ونحوه؛
جاء في السؤال: إذا دعت المرأةُ زوجها للفراش فامتنع رغم استطاعته ودون وجود أي غرض شرعي يجعله يمتنع منها، هل تلحَقُه نفس العقوبة التي تلحَقها إذا امتنعَت منه؟
قد لا يكون للزوج مانع من إتيان هذه المرأة، لكن يكون له سبب، ومن ذلك: تأديبُها وردعُها، وإرجاعُها إلى سواء الصراط؛ فيهجرها في المضجع إذا خاف من نشوزها ( راجعوا الفتاوى المتعلقة بالنشوز، وأساليب تأديب المرأة الناشز )
لكن الوضع الطبيعي، أن الرجل أصلا يكون مقبلا على امرأته، بعكس ما يقوله بعض أهل الفساد في الأرض، والذين يحاولون أن يبثّوا في الناس قضية أن شهوة المرأة أشد من شهوة الرجل؛
هذا الكلام ليس له علاقة بالصحة، ولا بالعقل، ولا بطبيعة الناس، ولا بغير ذلك.
الصحيح هو أن الرجل هو الذي يحتاج إلى المرأة في أي وقت؛ ففي المحيض مثلا، يَحرُم على الرجل أن يجامع امرأتَه، لكن له أن يباشرها ويستمتع بها بالمباشرة؛
على عكس المرأة، فهي ممكن أن تكون محتاجة له أحيانا، وأحيانا أخرى لا تحتاج.
فالضرر الذي يلحق الرجل من امتناع المرأة عن فراشه، هو ضرر حقيقي؛
• ثانيا: تعريف الزواج نفسه: هو امتلاك بضْع، والدليل على ذلك: ما جاء في الصحيحين، من حديث أبي هريرة، أنه: « غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلمَّا يَبْنِ بِهَا..»
فإذن، إذا تزوج الرجل امرأة، فقد امتلك بضعها -والبضع هو شهوة المرأة والاستمتاع بها-
ومَنعُ الزوج من هذا البضع، هو منعٌ له مما يملِك.
• ثالثا: الذي يشجع أصلا على الإتيان، هو المرأة وليس الرجل؛ وهذه مسألة مهمة، حتى لا يطرح الناس أمورا ومسائلَ افتراضية.
فالذي يحرّك الرجل على الإتيان، هو المرأة: بزينتها، بلباسها، بإغرائها..
وهي التي تمارس هذا الشيء أصلا.
فكون السائل يقول: إذا دعت المرأة الرجل إلى فراشها؛ نسأله: كيف تدعوه؟
هذا كلام غير متصوَّر!
فأصلا المرأة لمّا تلبس وتتزين وتفعل ما يثير الرجل، الرجل بنفسه هو الذي يأتي هذه المرأة.
فلا يضع المرء افتراضات لهذه الأشياء، لأن الحياة الزوجية هي حياة توافقية، وليست شيئا نضع له افتراضات من أجل أن نقول: هذا تلحقه عقوبة أو لا تلحقه؛ لا يصح هذا الكلام شرعا.
والأحاديث جاء فيها نهي عن هجر المرأة لفراش زوجها، لأن في ذلك ظلم لهذا الزوج، وتعريضه للفتنة للشر والأذى.
والرجل هذا هو صاحب معروف على هذه المرأة، وله القوامة عليها، وهو الذي ينفق عليها ( إطعام، كسوة، وسُكنى، وغير ذلك..)
ثم بعد ذلك تهجره المرأة!؟
هذا سلوك سيء، والرجل أصلا تزوج ليعف نفسه من الحرام.
فننبه الناس للمسائل، بأن تكون حقيقية وموجودة، وليست افتراضية.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام