هل أُغلِق باب الاجتهاد في الدين، أم لا زال مفتوحًا؟ وماذا عن اجتهادات الصحابة؟
نسأل السائل: ماذا يقصد بالضبط بقوله: "الاجتهاد في الدين"؟
فبعض الناس ممن سألتُهم عن الاجتهاد في الدين، وجدتُ أن لكل واحدٍ منهم تعريف:
- فإذا كان قصدُ السائل بالاجتهاد في الدين: استنباط حُكم شرعي موجود في دليل، فهذا إسمه "الفقه في الدين" [ وهذا مما نحن مطالبين به، لنعبد الله على علم ]، وليس اجتهادًا في الدين.
- أما الاجتهاد الذي هو بمعنى إضافة حُكم للشريعة غير منصوص عليه في القرآن ولا في السنة، فهذا هو الشرك الصُّراح والكفر البواح،
لقول الله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21].
وأما مسألة اجتهادات الصحابة، فلا يوجد شيء إسمه: "اجتهادات الصحابة" [ على معنى أنهم شرّعوا من عند أنفسهم ]؛ إنما كانوا رضي الله عنهم يستندون إلى الأدلة، ويعلَمون أن هذا الدين لا يؤخذ إلا من القرآن ومن سنة النبي ﷺ.
فإن عرف الناس الأدلة التي استند إليها الصحابة، فذلك خير؛ وإن لم يعرفوها، فالمشكلة فيهم لا في الصحابة.
أما أن يضيف المرء حكمًا للشريعة، بقياس أو إجماع أو استحسان أو غير ذلك، فهذا كله من الضلال البعيد والشرك، وهو مشابه للقوانين الوضعية التي شرّعها الشيطان على ألسنة أوليائه ( سيأتي التفصيل في كل هذا مستقبلا إن شاء الله ).
فلا ينفع أن يضيف أحد للدين شيئا لم يأذن به الله.
قال الله تعالى في شأن النبي ﷺ: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ [الحاقة: 44-46].
فعصَم اللهُ سبحانه وتعالى النبيَّ ﷺ مِن أن يقول عليه شيئا لم يقله.
وقال تعالى: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ [الأنعام: 145].
تأملوا جيدا جملة: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾
فهي عظيمة جدا، ومعناها أن الإنسان إذا لم يجد في الوحي حُكم شيء، فلا يجوز له أن يتكلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام